وأنا من شدة اخلاصي له لا أسجد لسواه . . ومتى كان الإخلاص ذنبا ؟
قال موسى : ان هذه مغالطات ، وتلاعب بالألفاظ لا يغني عنك فتيلا ، وسترى ما ذا سيحل بك غدا .
قال إبليس : وأنت أيضا سترى ما ذا سأفعل غدا . .
قال موسى : وما أنت بفاعل ؟
قال إبليس : أطالب اللَّه بوعده ، وأحتج بقوله : « ان رحمتي وسعت كل شيء » وأنا شيء ، فوجب أن تتسع لي رحمته . . وإذا كنت أنا لا شيء فاللا شيء لا يحاسب ولا يعاقب .
قال موسى : ان رحمة اللَّه تتسع لمن فيه الأهلية والقابلية لها ، وأنت بعيد عنها كل البعد .
قال إبليس : إذن اسلك سبيلا آخر .
قال موسى : وأي سبيل تسلك ؟
قال إبليس : أدعو من اتبعني من الغاوين ، وأطلب منه تعالى أن يدعو هو من اتبعه من المؤمنين ، ونجري الانتخاب والاقتراع ، وعندها يعرف من الفائز الحائز على أكثرية الأصوات ، وإذا ألغى الانتخاب قمت مع جمعي بمظاهرة صاخبة حتى أبلغ ما أريد .
وهذه الأسطورة تهدف إلى أن أهل الباطل أكثر من أهل الحق عددا ، لأن الحق ثقيل ، والباطل خفيف ، كما قال أمير المؤمنين ( ع ) ، وان على العاقل أن لا يتخذ من منطق الأكثرية مقياسا للحق ، ولا من منطق الأقلية ميزانا للباطل ، كقاعدة كلية ، ومبدأ عام ، فلقد جاء في نهج البلاغة : « ان الفرقة أهل الباطل وان كثروا ، والجماعة أهل الحق وإن قلوا » .
وجاء في القرآن الكريم : وأكثرهم للحق كارهون ، وفي آية ثانية : ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وفي ثالثة : لا يشكرون ، وفي رابعة : لا يعقلون ، وفي خامسة : لا يؤمنون . . وفي رواية إذا اجتمع أعوان إبليس ملأوا الخافقين .
ولهذه النصوص وغيرها كثير وكثير قال الشيعة : ان خليفة الرسول ، تماما كالنبي يختاره اللَّه ، ويستخلفه على عباده ، لا من اختاره الناس ، وبايعوه ، وقدموه لأنفسهم وعلى أنفسهم . . ان هذا ملك على الناس ، وليس بخليفة لرسول اللَّه . . أما المرجع الديني الأول عند الشيعة فهو الذي يتحلى بالصفات التي نص