لها بلسان نبيّه ، ولا مجال فيها للظنون والاحتمالات ، ولا لأي شيء الا النص الصريح الصحيح . . وقد أمر اللَّه المسلمين أولا أن يصلوا إلى بيت المقدس ، فلو صلوا إلى الكعبة لم يقبل منهم ، ثم أمرهم أن يتحولوا إلى الكعبة ، ولو صلوا إلى بيت المقدس بعد هذا لم يقبل منهم مع انهما له ومنه . . ذلك ان معيار صحة الصلاة موافقتها للأمر بجميع أجزائها وشروطها ، كما ان معيار فسادها مخالفة الأمر .
جعلناكم أمة وسطا الآية 143 وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهً بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) اللغة :
الوسط بسكون السين ظرف ، تقول جلست وسط القوم ، والوسط بفتح السين الخير ، قال الرسول الأعظم ( ص ) : خير الأمور أوسطها ، وقال :
عليكم بالنمط الأوسط ، ويأتي الوسط بمعنى العدل ، تقول : فلان وسط أو متوسط في أخلاقه ، أي معتدل فيها ، والعدل والخير متقاربان ، والمراد بالوسط هنا ان اللَّه سبحانه جعل دين المسلمين معتدلا في العقيدة والأخلاق ، أما العقيدة فلا شرك فيها ولا الحاد ، بل توحيد ، وأما الأخلاق فلا مادية فقط ، ولا روحية فقط ، بل من هذه وتلك بشرط التعادل والتكامل . وعقب الإنسان في