responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 208


لليهود والنصارى ومشركي العرب الذين لم يؤمنوا بمحمد ، وسر التوبيخ والتقريع ان اليهود يفتخرون بنسبتهم إلى إسرائيل ، وإسرائيل هو يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ، والنصارى يفتخرون بعيسى ، وعيسى يتصل نسبه من جانب الأم بإسرائيل أيضا ، أما مشركو العرب فسائرهم عدنانيون يرجعون بنسبهم إلى إسماعيل بن إبراهيم ، بالإضافة إلى انهم نالوا الخير في الجاهلية ببركة البيت الذي بناه إبراهيم . . فالكل - إذن - يفتخرون بإبراهيم ، وملة إبراهيم ، والمعلوم ان محمدا ( ص ) من نسل إبراهيم ، وعلى ملة إبراهيم ، وعليه فمن كفر بمحمد وملته فقد كفر بإبراهيم وملته . . وليس من شك ان من يكفر بمصدر عزه وافتخاره فهو سفيه ، تماما كمن تصرف في نفسه تصرفا يودي به إلى الهلاك .
( ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا ) . أي جعلناه صافيا خالصا من الأرجاس ، على حد قوله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .
( وإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) . بديهة ، لأنه في الدنيا كذلك ، فان الإسلام يربط الآخرة بأعمال الدنيا ، ولا يفصل بينهما أبدا ، فمن كان في هذه مبصرا صالحا ، فهو في تلك كذلك ، ومن كان في الدنيا أعمى شقيا فهو في الآخرة أعمى وأشقى .
( إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) . وتسأل : متى طلب اللَّه الإسلام من إبراهيم ؟ هل طلبه منه قبل النبوة ، أو بعدها ؟ والأول غير ممكن ، لأن اللَّه لا يطلب بطريق الوحي ممن ليس بنبي ، والثاني تحصيل حاصل ، لأن اللَّه لا ينزل الوحي على انسان إلا بعد أن يسلم .
والجواب : ان قوله تعالى : ( أسلم قال أسلمت ) كناية عن ان إبراهيم هو من صفوة الصفوة ، وانه أهل للنبوة والرسالة . . ذلك انه استجاب لجميع أوامر اللَّه ونواهيه ، وقام بأعباء النبوة والرسالة على أتم الوجوه وأكملها ، فالمقصود بالآية مجرد الثناء على إبراهيم ، لإخلاصه وطاعته وانقياده ، وفي الوقت نفسه توبيخ لليهود والنصارى والمشركين الذين يفتخرون بإبراهيم ، ثم يعصون ويتمردون على من جاء لإحياء ملة إبراهيم ، ونشر سنته وعقيدته .
( ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ ) . الضمير في ( بها ) يعود إلى ملة إبراهيم .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 208
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست