كثيرا عن الحسد ، من ذلك قول الإمام الصادق ( ع ) : الحسد أصله عمى القلب ، والجحود بفضل اللَّه ، وهما جناحان للكفر . وأبلغ ما رأيت في وصف الحساد قول سيد البلغاء ، وإمام الحكماء علي أمير المؤمنين ( ع ) حيث عبر عنهم :
« بحسدة الرخاء ، ومؤكدي البلاء » . وقال : « بكفيك من الحاسد أن يغتم وقت سرورك » .
ولعل من المفيد أن ننقل هذه الصورة الرائعة للحاسد بقلم بعض الحكماء ، قال :
ان مثل الحاسد مثل من يصوب حجرا إلى مقتل عدوه ، فيعود الحجر إلى عين الرامي اليمنى فيقتلعها ، فيغتاظ ، ويرميه ثانية بأشد من الرمية الأولى ، فيعود الحجر إلى اليسرى ويعميها ، فيمتلئ حقدا وحنقا ، ويرمي بالحجر الثالث بقوة وحماس ، فيرجع إلى رأسه فيشجه ، وعدوّه في حصن حصين .
ومحال أن يتوب الحاسد من حسده ، لأن الحسد تماما كالجبن والبخل ، فكيف يتوب البخيل . والجبان ؟ . ومن أجل هذا أمر اللَّه نبيه الكريم أن يقول للحساد : « قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ » .
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ الآية 106 - 107 :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 107 ) اللغة :
النسخ في اللغة الإزالة ، يقال نسخت الشمس الظل ، أي أزالته ، ويأتي الكلام عن معناه الشرعي في الفقرة الآتية ، وننسها من غير همزة من النسيان والمراد به إرجاء الانزال أو النسخ ، وسنذكر المعنى المختار .