responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 163


سليمان فهو بريء منه ، وانما هو من عند الدساسين واختراعاتهم . ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) . أي يلقنون الناس الأشياء الباطلة الكاذبة . ( وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) . أي الرجلين اللذين هما من بابل وتظاهرا بالقداسة والتقوى . . وليس المراد من الانزال الوحي من اللَّه ، كالوحي للأنبياء ، بل مجرد الإلهام أو التعلم ، وما إليه . ( وما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ، حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) . كانوا يقولون ذلك دجلا ونفاقا ، ليوهموا الناس ان علومهم إلهية ، وان صناعتهم روحانية ، وانهم صحيحوا النية ، تماما كما يقول الدجال لمن يعلمه كتابة البغض والمحبة : إياك أن تكتب هذا لتفريق الزوجين الشرعيين ، أو لمحبة امرأة متزوجة بغير زوجها .
( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِهِ ) . أي ما يحسبون انه يفرق بين المرء وزوجه على نحو ما يأخذ الإنسان من الدجال كتابة الحب والبغض معتقدا الصدق والتأثير . . وتجمل الإشارة إلى ان الآية لا تدل على ثبوت التأثير ولا نفيه ، لأن قوله : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ ) ليس حكما جازما بتحقق التفريق بين الزوجين على كل حال ، بل معناه يتعلمون ما وضع لأجل التفريق بين الزوجين ، تماما كقولك شرب الشفاء ، أي ما وضع لأجل الشفاء . . واختصارا ان الآية من حيث ترتّب الأثر مجملة سلبا وإيجابا . وكثيرا ما تقتضي الحكمة الإلهية البيان من جهة ، والإجمال من جهة ، بخاصة في غير العقائد .
( وما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) . أي لا يستطيعون إضرار واحد من الناس أيا كان بسبب القراءة والكتابة ، فإذا تضرر فإنما ذلك من باب الصدفة والاتفاق مع سبب من الأسباب الخارجية ، فالمراد بإذن اللَّه السبب الخارجي الذي يترتب عليه الضرر .
( ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ ) . لأنه مجرد شعوذة ، والشعوذة تضر ولا تنفع . ( ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) . أي انهم عالمون بأن من اختار الشعوذة على الحق لا نصيب له عند اللَّه . ( ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) . أي انهم قد استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، ومر تفسيره في الآية 61 .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 163
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست