وصدور الرجال : فإنّه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ، فكان يتتبّعها من صدور الرجال ليحيط بها علماً (1) .
وأمّا قول أبي بكر لعمر وزيد : « اقعدا على باب المسجد فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه » فقد قال الشيخ أبو الحسن السخاوي في ( جمال القراء ) : معنى هذا الحديث - والله أعلم - من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي الذي كتب بين يدي رسول الله - صلّى الله عليه وآله - وإلاّ فقد كان زيد جامعاً للقرآن .
ويجوز أن يكون معناه : من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله تعالى . أي : من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ولم يزد على شيء ممّا لم يقرأ أصلاً ولم يعلم بوجه آخر (2) .
وأمّا معنى قوله في الآية التي وجدها عند خزيمة ، فقال ابن شامة : « ومعنى قوله :
فقدت آية كذا فوجدتها مع فلان « أنّه كان يطلّب نسخ القرآن من غير ما كتب بأمر النبي ، فلم يجد كتابة تلك الآية إلاّ مع ذلك الشخص ، وإلاّ فالآية كانت محفوظة عنده وعند غيره . وهذا المعنى أولى ممّا ذكره مكّي وغيره (3) : إنّهم كانوا يحفظون الآية لكنّهم نسوها ، فوجدوها في حفظ ذلك الرجل فتذاكروها واثبتوها ، لسماعهم إيّاها من النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - » (4) .
وأمّا أنّ عمر أتي بآية الرجم فلم يكتبها لأنّها كان وحده ، فهي رواية مخالفة للمعقول والمنقول (5) وإن أمكن تأويلها ببعض الوجوه .