على أبي بكر أن يجمعه ، وأنّ المراد فيما ورد في « سالم » : أنّه من الجامعين للقرآن بأمر أبي بكر ، وأمّا « عثمان » فجمع الناس على قراءة واحدة .
ثالثاً : في بيان الأحاديث الواردة في كيفية الجمع وخصوصيّاته في كلّ مرحلة . أمّا في المرحلة الأولى ، فقد رووا عن زيد قوله : « كنّا على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ولم يكن القرآن جمع شيء » (1) وأنّه قال لأبي بكر لمّا أمره بجمع القرآن : « كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ؟ ! » (2) .
إلاّ أنّه يمكن الجمع بين هذه الأخبار بحمل النافية على عدم تأليف القرآن وجمعه بصورة كاملة في مكان واحد ، بل كان كتابته كاملة عند الجميع . . .
وهكذا تندفع الشبهة الأولى .
وأمّا في المرحلة الثانية : فإنّه وإن كان أمر أبي بكر بجمع القرآن وتدوينه بعد حرب اليمامة ، لكنّ الواقع كثرة من بقي بعدها من حفّاظ القرآن وقرّائه ، مضافاً إلى وجود القرآن مكتوباً على عهد النبي - صلّى الله عليه وآله - . . . فلا تطرق الشبهة من هذه الناحية في تواتره . وأمّا الحديث : « إنّ عمر سأل عن آيةٍ من كتاب الله كانت مع فلان قتل يوم اليمامة . . . » فإسناده منقطع (3) .
فالشبهة الثانية مندفعة كذلك .
وأمّا جمع القرآن من العسب واللخاف وصدور الرجال - كما عن زيد - فإنّه لم يكن لأنّ القرآن كان معدوماً ، وإنّما كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي - صلّى الله عليه وآله - ولم يكتبوا من حفظهم . وأمّا قوله :