قوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) قال محمود ( فإن قلت : قد ثبت أن الله عز وجل يغفر الشرك لمن تاب منه الخ ) قال أحمد رحمه الله : عقيدة أهل السنة أن الشرك غير مغفور البتة وما دونه من الكبائر مغفور لمن يشاء الله أن يغفره له هذا مع عدم التوبة ، وأما مع التوبة فكلاهما مغفور ، والآية إنما وردت فيمن لم يتب ولم يذكر فيها توبة كما ترى ، فلذلك أطلق الله تعالى نفي مغفرة الشرك ، وأثبت مغفرة ما دونه مقرونة بالمشيئة كما ترى ، فهذا وجه انطباق الآية على عقيدة أهل السنة . أما القدرية فإنهم يظنون التسوية بين الشرك وبين ما دونه من الكبائر في أن كل واحد من النوعين لا يغفر بدون التوبة ولا يشاء الله أن يغفرهما إلا للتائبين : فإذا عرض الزمخشري هذا المعتقد على هذه الآية ردته ونبت عنه ، إذ المغفرة منفية فيها عن الشرك وثابتة لما دونه مقرونة بالمشيئة ، فإما أن يكون المراد فيهما من لم يتب فلا وجه للتفصيل بينهما بتعليق المغفرة في أحدهما بالمشيئة وتعليقها بالآخر مطلقا ، إذ هما سيان في استحالة المغفرة ، وإما أن يكون المراد فيهما التائب فقط قال في الشرك إنه لا يغفر ، والتائب من الشرك مغفور له ، وعند ذلك أخذ الزمخشري يقطع أحدهما عن الآخر فيجعل المراد مع الشرك عدم التوبة ومع الكبائر التوبة حتى تنزل الآية على وفق معتقده فيحملها أمرين لا تحمل واحدا منهما :
أحدهما إضافة التوبة إلى المشيئة وهي غير مذكورة ولا دليل عليها فيما ذكر ، وأيضا لو كانت مرادة لكانت هي
