نام کتاب : الأقسام في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 38
التسليم القلبي ، ولذلك ترى أن أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) يصف الاسلام بالنحو التالي ، ويقول : لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي : الاسلام هو التسليم . ( 1 ) وتشير الآية الثانية إلى أنه سبحانه قادر على أن يهلك المشركين ويأتي بقوم آخرين ( خيرا منهم ) ، من دون أن يكون مغلوبا ، قال : ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ) . فجواب القسم قوله ( إنا لقادرون ) وقوله ( وما نحن بمسبوقين ) عطف على جواب القسم ، والمراد بالسبق الغلبة ، أي وما نحن بمغلوبين ويمكن أن يكون السبق بمعناه والمراد : وما نحن بمسبوقين بفوت عقابنا إياهم فإنهم لو سبقوا عقابنا لسبقونا . والتعبير بالمشارق والمغارب لأجل أن للشمس في كل يوم من أيام السنة الشمسية مشرقا ومغربا لا تعود إليهما إلى مثل اليوم من السنة القابلة ، كما أنه من المحتمل أن يكون المراد بها مشارق جميع النجوم ومغاربها . ومن عجيب الامر أن في الآية على قصرها وجوها من الالتفات . ففي قوله : ( فلا أقسم ) التفات من التكلم مع الغير الوارد في قوله : ( إنا خلقناكم ) إلى التكلم وحده ، والوجه فيه تأكيد القسم باسناده إلى الله نفسه . وفي قوله : ( برب المشارق والمغارب ) التفات من التكلم وحده إلى الغيبة ، والوجه فيه الإشارة إلى صفة من صفاته تعالى هي المبدأ في خلق الناس جيلا بعد جيل ، وهي ربوبيته للمشارق والمغارب ، فان الشروق بعد الشروق ، والغروب بعد الغروب ، يلازم مرور الزمان الذي له مدخلية تامة في تكون الانسان
1 - نهج البلاغة : قسم الحكم ، الحكمة 125 .
نام کتاب : الأقسام في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 38