( الثاني ) : وقال آخرون : انّه كلّمهما من الأرض بكلام فهماه منه وعرفاه .
( والثالث ) : قال قوم : إنّه دخل في فقم الحية ، وخاطبها من فقمها ، والفقم : جانب الشدق .
( والرابع ) : قال قوم : راسلهما بالخطاب ، وظاهر الكلام يدلّ على أنّه شافههما بالخطاب .
( والخامس ) : وقال قوم : يجوز أن يكون قرب من السماء فكلّمهما .
فأمّا ما روي عن سعيد بن المسيب : - انّه كان يحلف ولا يستثني ، أنّ آدم ما أكل من الشجرة وهو يعقل ، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر ، قادته إليها فأكل - فإنّه خبر ضعيف .
وعند أصحابنا ، أنّ الخمرة كانت محرمة في سائر الشرائع ، ومن لم يقل ذلك يقول : لو كان كذلك لما توجّه العتب على آدم ، ولا كان عاصياً بذلك ، والأمر بخلاف ذلك .
وإنّما قلنا ذلك لأنّ النائم غير مكلّف في حال نومه ، لزوال عقله ، وكذلك المغمى عليه ، وكذلك السكران ، وإنّما يؤاخذ السكران بما يفعله في شرعنا ، لما ثبت تحريم ما يتناوله اسم المسكر ، وإلاّ فحكمه حكم النائم عقلاً .
وقد قلنا : إنّ منع أكلهما من الشجرة كان على وجه الندب ، دون أن يكون ذلك محظوراً عليهما ، لكن لما خالفا في ترك المندوب إليه تغيّرت المصلحة ، واقتضت إخراجهما من الجنة ، وقد دللنا على ذلك في ما مضى .
) والسادس ) : وقال قوم : تعمّد ذلك .
( والسابع ) : وقال قوم آخرون : نُهي عن جنس الشجرة ، وأخطأ .