وإبليس قال الزجاج والرماني وغيرهما من النحويين انّه ليس بمأخوذ من الابلاس كقوله مبلسون أي : آيسون من الخير ، قالوا : لأنّه أعجمي معرّب بدلالة أنّه لا ينصرف للعجمة والتعريف ، وقال الطبري : هو مشتق من الإبلاس ووزنه افعيل . وأنشد للعجاج :
يا صاح هل تعرف رسماً مُكرَسَا * قال نعم أعرفه وأَبلَسا [1] وقال رؤبة :
وحضرتْ يومَ الخميس الأخماسْ * وفي الوجوه صفرة وإبلاس [2] يعني اكتئاباً وكسوفاً . وقال : إنّما لم يجر استثقالاً ، من حيث كان اسماً لا نظير له من أسماء العرب فشبه بأسماء العجم التي لا تنصرف ، وزعم انّ إسحاق لا ينصرف وهو من أسحقه الله إسحاقاً ، وأنّ أيوب من أبّ يئوب على زنة فعول كقيوم من قام يقوم ، قال الرماني : غلط في جميع ذلك ، لأنّها ألفاظ أعربت من العجميّة ووافقت ألفاظ العربية ، وكان ابن السراج يمثل ذلك - على جهة التبعيد - بمن زعم أنّ الطير ولد الحوت ، وغلط أيضاً في قوله أنّه لا نظير له في أسماء العرب ، لأنّهم يقولون : إزميل للشفرة ، قال الشاعر :
هم منعوا الشيخ المناجي بعد ما * رأى حمة الازميل فوق البراجم والاعريض : الطلع ، واحريض : صبغ أحمر ، وقالوا : هو العصفر ، وسيف أصليت : ماض كثير الماء ، وثوب اضريج : مشبع الصبغ ، وقالوا : هو من الصفرة خاصة ، وسبيل إبليس إنجيل في انّه معرّب غير مشتق .