فهذا البيت صحّت نسبته أو لم تصح ، فهو صحيح في معناه ، ففي القرآن جميع العلم : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ { 38 } ) * [1] .
إلا انّه لا يستخرج جواهر العلم منه إلا من أوتي حظاً عظيماً من الفهم .
ومما لا شك فيه أنّ القرآن هو المعجزة الخالدة لنبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد جرت سنة الله تعالى الحكيم في معجزات أنبيائه أن تكون في أعلى ما تمتاز به أممهم ، حتى إذا تحدّوهم أن يأتوا بمثل ما جاؤوا به عجزوا ، وبذلك تقوم الحجة عليهم ، ولزمهم أن يؤمنوا بما جاؤوهم به ، وقصة موسى مع سحرة فرعون ، وقصة عيسى في ابراء الأكمة والأبرص ، وإحياء الموتى بإذن الله تعالى ، كل ذلك معروف لدى المسلم التالي للقرآن .
وجرياً على هذه السنّة ، فقد جاء القرآن الكريم بلسان العرب الذين أرسل إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدعاهم أول من دعا إلى الإسلام ، فكان القرآن معجزتهم * ( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ { 195 } ) * [2] .
وقال تعالى : * ( إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ { 3 } ) * [3] .
وقال تعالى : * ( ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وشِفاءٌ والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ { 44 } ) * [4] .
ولا يعني ذلك أنّ جميع العرب علموا معانيه ، بل تفاوتوا في فهمهم حسب مداركهم وقابلياتهم ، لذلك صار العلماء يكتبون التفاسير ، ولكل نهج