responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 856


عبّر عن الذّات بالوجه في قول اللَّه : * ( ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * [ الرحمن / 27 ] قيل : ذاته . وقيل : أراد بالوجه هاهنا التّوجّه إلى اللَّه تعالى بالأعمال الصالحة ، وقال :
* ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * [ البقرة / 115 ] ، * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * [ القصص / 88 ] ، * ( يُرِيدُونَ وَجْه الله ) * [ الروم / 38 ] ، * ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه الله ) * [ الإنسان / 9 ] قيل : إنّ الوجه في كلّ هذا زائد ، ويعنى بذلك : كلّ شيء هالك إلَّا هو ، وكذا في أخواته . وروي أنه قيل ذلك لأبي عبد اللَّه بن الرّضا [1] ، فقال : سبحان اللَّه ! لقد قالوا قولا عظيما ، إنما عني الوجه الذي يؤتى منه [2] ، ومعناه : كلّ شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به اللَّه ، وعلى هذا الآيات الأخر ، وعلى هذا قوله : * ( يُرِيدُونَ وَجْهَه ) * [ الكهف / 28 ] ، * ( تُرِيدُونَ وَجْه الله ) * [ الروم / 39 ] ، وقوله : * ( وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * [ الأعراف / 29 ] فقد قيل : أراد به الجارحة ، واستعارها كقولك : فعلت كذا بيدي ، وقيل : أراد بالإقامة تحرّي الاستقامة ، وبالوجه التّوجّه [3] ، والمعنى : أخلصوا العبادة للَّه في الصلاة . وعلى هذا النحو قوله تعالى : * ( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّه ) * [ آل عمران / 20 ] ، وقوله : * ( ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى الله وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * [ لقمان / 22 ] ، * ( ومَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَه لِلَّه ) * [ النساء / 125 ] ، وقوله : * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) * [ الروم / 30 ] فالوجه في كلّ هذا كما تقدّم ، أو على الاستعارة للمذهب والطريق .
وفلان وجه القوم ، كقولهم : عينهم ورأسهم ونحو ذلك . وقال : * ( وما لأَحَدٍ عِنْدَه مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّه الأَعْلى ) * [ الأعلى / 19 - 20 ] ، وقوله : * ( آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهارِ ) * [ آل عمران / 72 ] أي : صدر النهار . ويقال : واجهت فلانا : جعلت وجهي تلقاء وجهه ، ويقال للقصد : وجْه ، وللمقصد جهة ووِجْهَةٌ ، وهي حيثما نتوجّه للشيء ، قال :
* ( ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ) * [ البقرة / 148 ] إشارة إلى الشّريعة ، كقوله : * ( شِرْعَةً ) * [ المائدة / 48 ] وقال بعضهم : الجاه مقلوب عن الوجه لكن الوجه يقال في العضو والحظوة ، والجاه لا يقال إلَّا في الحظوة . ووجّهت الشيء : أرسلته في جهة واحدة فتوجّه ، وفلان وجِيه : ذو جاه . قال تعالى :
* ( وَجِيهاً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * [ آل عمران / 45 ]



[1] تقدّم ص 75 .
[2] انظر : البصائر 5 / 166 .
[3] قال القرطبي : أي : توجهوا إليه في كل صلاة إلى القبلة . تفسير القرطبي 7 / 188 .

نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 856
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست