responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 552


على مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظما .
والعَدْلُ ضربان :
مطلق : يقتضي العقل حسنه ، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا ، ولا يوصف بالاعتداء بوجه ، نحو : الإحسان إلى من أحسن إليك ، وكفّ الأذيّة عمّن كفّ أذاه عنك .
وعَدْلٌ يُعرَف كونه عَدْلًا بالشّرع ، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة ، كالقصاص وأروش الجنايات ، وأصل مال المرتدّ . ولذلك قال : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ) * [ البقرة / 194 ] ، وقال : * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * [ الشورى / 40 ] ، فسمّي اعتداء وسيئة ، وهذا النحو هو المعنيّ بقوله : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) * والإِحْسانِ [ النحل / 90 ] ، فإنّ العَدْلَ هو المساواة في المكافأة إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ ، والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه ، والشرّ بأقلّ منه ، ورجلٌ عَدْلٌ : عَادِلٌ ، ورجالٌ عَدْلٌ ، يقال في الواحد والجمع ، قال الشاعر : 311 - فهم رضا وهم عَدْلٌ [1] وأصله مصدر كقوله : * ( وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ ) * مِنْكُمْ [ الطلاق / 2 ] ، أي : عَدَالَةٍ . قال تعالى :
* ( وأُمِرْتُ لأَعْدِلَ ) * بَيْنَكُمُ [ الشورى / 15 ] ، وقوله : * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ) * بَيْنَ النِّساءِ [ النساء / 129 ] ، فإشارة إلى ما عليه جبلَّة النّاس من الميل ، فالإنسان لا يقدر على أن يسوّي بينهنّ في المحبّة ، وقوله : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ) * فَواحِدَةً [ النساء / 3 ] ، فإشارة إلى العَدْلِ الذي هو القسم والنّفقة ، وقال : * ( لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ) * اعْدِلُوا [ المائدة / 8 ] ، وقوله : * ( أَوْ عَدْلُ ) * ذلِكَ صِياماً [ المائدة / 95 ] ، أي : ما يُعَادِلُ من الصّيام الطَّعام ، فيقال للغذاء : عَدْلٌ إذا اعتبر فيه معنى المساواة . وقولهم :
« لا يقبل منه صرف ولا عَدْلٌ » [2] فالعَدْلُ قيل : هو كناية عن الفريضة ، وحقيقته ما تقدّم ، والصّرف : النّافلة ، وهو الزّيادة على ذلك فهما كالعَدْلِ والإحسان . ومعنى أنه لا يقبل منه أنه لا



[1] البيت : متى يشتجر قوم يقل سرواتهم هم بيننا فهم رضا وهم عدل وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 61 ، والمجمل 3 / 651 .
[2] شطر حديث تقدم في مادة ( صرف ) ، وهو أيضا عند البخاري : « المدينة حرام ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل » أخرجه في الجهاد ، انظر فتح الباري 6 / 200 ، وأخرجه مسلم أيضا في الحج برقم 1370 .

نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 552
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست