نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 102
التثبت [1] والإقامة على الشيء . يقال : تأيّ ، أي : ارفق [2] ، أو من قولهم : أوى إليه . وقيل للبناء العالي آية ، نحو : * ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ) * [ الشعراء / 128 ] . ولكلّ جملة من القرآن دالة على حكم آية ، سورة كانت أو فصولا أو فصلا من سورة ، وقد يقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظي : آية . وعلى هذا اعتبار آيات السور التي تعدّ بها السورة . وقوله تعالى : * ( إِنَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * [ الجاثية / 3 ] ، فهي من الآيات المعقولة التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت منازل الناس في العلم ، وكذلك قوله : * ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ) * [ العنكبوت / 49 ] ، وكذا قوله تعالى : * ( وكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * [ يوسف / 105 ] ، وذكر في مواضع آية وفي مواضع آيات ، وذلك لمعنى مخصوص [3] ليس هذا الكتاب موضع ذكره . وإنما قال : * ( وجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّه آيَةً ) * [ المؤمنون / 50 ] ولم يقل : آيتين [4] ، لأنّ كل واحد صار آية بالآخر . وقوله عزّ وجل : * ( وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ) * [ الإسراء / 59 ] فالآيات هاهنا قيل : إشارة إلى الجراد والقمل والضفادع ، ونحوها من الآيات التي أرسلت إلى الأمم المتقدمة ، فنبّه أنّ ذلك إنما يفعل بمن يفعله تخويفا ، وذلك أخسّ المنازل للمأمورين ، فإنّ الإنسان يتحرّى فعل الخير لأحد ثلاثة أشياء : - إمّا أن يتحراه لرغبة أو رهبة ، وهو أدنى منزلة . - وإمّا أن يتحراه لطلب محمدة . - وإمّا أن يتحراه للفضيلة ، وهو أن يكون ذلك الشيء فاضلا في نفسه ، وذلك أشرف المنازل . فلمّا كانت هذه الأمة خير أمة كما قال تعالى : * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * [ آل عمران / 110 ] رفعهم عن هذه المنزلة ، ونبّه أنه لا يعمّهم بالعذاب وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون : * ( فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * [ الأنفال / 32 ] . وقيل : الآيات إشارة إلى الأدلة ، ونبّه أنه يقتصر معهم على الأدلة ، ويصانون عن العذاب الذي يستعجلون به في قوله عزّ وجل :
[1] قال ابن منظور : يقال : قد تأييت أي : تلبّثت وتحبّست . [2] والتأيّي : التنظر والتؤدة ، يقال : تأيّا الرجل : إذا تأنّى في الأمر . [3] وقد بسط الكلام على ذلك الإسكافي في درّة التنزيل وغرّة التأويل ، انظر : ص 435 - 436 . [4] قال ابن عرفة : ولم يقل آيتين لأن قصتهما واحدة .
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 102