responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 95


قوله ( وإذ أخذنا ) هو في محل نصب بعامل مقدر هو اذكروا كما تقدم غير مرة . وقد تقدم تفسير الميثاق ، والمراد أنه أخذ سبحانه عليهم الميثاق بأن يعملوا بما شرعه لهم في التوراة وبما هو أعم من ذلك أو أخص . والطور اسم جبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام وأنزل عليه التوراة فيه ، وقيل هو اسم لكل جبل بالسريانية . وقد ذكر كثير من المفسرين أن موسى لما جاء بني إسرائيل من عند الله بالألواح قال لهم : خذوها والتزموها ، فقالوا لا إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك ، فصعقوا ثم أحيوا ، فقال لهم : خذوها والتزموها ، فقالوا لا ، فأمر الله الملائكة فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين طوله فرسخ في مثله وكذلك كان عسكرهم ، فجعل عليهم مثل الظلة ، وأتوا ببحر من خلفهم ونار من قبل وجوههم ، وقيل لهم خذوها وعليكم الميثاق أن لا تضيعوها وإلا سقط عليكم الجبل ، فسجدوا توبة لله وأخذوا التوراة بالميثاق . قال ابن جرير عن بعض العلماء : لو أخذوها أول مرة لم يكن عليهم ميثاق . قال ابن عطية : والذي لا يصح سواه أن الله سبحانه اخترع وقت سجودهم الإيمان ، لا أنهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة انتهى . وهذا تكلف ساقط حمله عليه المحافظة على ما قد ارتسم لديه من قواعد مذهبية قد سكن قلبه إليها كغيره ، وكل عاقل يعلم أنه لا سبب من أسباب الإكراه أقوى من هذا أو أشد منه . ونحن نقول : أكرههم الله على الإيمان فآمنوا مكرهين ، ورفع عنهم العذاب بهذا الإيمان . وهو نظير ما ثبت في شرعنا من رفع السيف عن من تكلم بكلمة الإسلام والسيف مصلت قد هزه حامله على رأسه . وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمن قتل من تكلم بكلمة الإسلام معتذرا عن قتله بأنه قالها تقية ولم تكن عن قصد صحيح " أأنت فتشت عن قلبه " وقال " لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس " وقوله ( خذوا ) أي وقلنا لكم خذو ( ما آتيناكم بقوة ) والقوة : الجد والاجتهاد . والمراد بذكر ما فيه أن يكون محفوظا عندهم ليعملوا به . قوله ( ثم توليتم ) أصل التولي الإدبار عن الشئ والإعراض بالجسم ، ثم استعمل في الإعراض عن الأمور والأديان والمعتقدات اتساعا ومجازا ، والمراد هنا : إعراضهم عن الميثاق المأخوذ عليهم ، وقوله ( من بعد ذلك ) أي من بعد البرهان لهم والترهيب بأشد ما يكون وأعظم ما تجوزه العقول وتقدره الأفهام ، وهو رفع الجبل فوق رؤوسهم كأنه ظلة عليهم . وقوله ( فلولا فضل الله عليكم ) بأن تدارككم بلطفه ورحمته حتى أظهرتم التوبة لخسرتم . والفضل : الزيادة . قال ابن فارس في المجمل : الفضل الزيادة والخير ، والإفضال : الإحسان انتهى . والخسران : النقصان ، وقد تقدم تفسيره .
والسبت في أصل اللغة : القطع ، لأن الأشياء تمت فيه وانقطع العمل ، وقيل هو مأخوذ من السبوت ، وهو الراحة والدعة . وقال في الكشاف : السبت مصدر سبتت اليهود : إذا عظمت يوم السبت انتهى . وقد ذكر جماعة من المفسرين أن اليهود افترقت فرقتين : ففرقة اعتدت في السبت : أي جاوزت ما أمرها الله به من العمل فيه فصادوا السمك الذي نهاهم الله عن صيده فيه : والفرقة الأخرى انقسمت إلى فرقتين : ففرقة جاهرت بالنهي واعتزلت وفرقة لم توافق المعتدين ولا صادوا معهم لكنهم جالسوهم ولم يجاهروهم بالنهي ولا اعتزلوا عنهم فمسخهم الله جميعا ولم تنج إلا الفرقة الأولى فقط " وهذه من جملة المحن التي امتحن الله بها هؤلاء الذين بالغوا في العجرفة وعاندوا

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 95
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست