responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 94


فقال " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره " ولا يتصف بهذا الإيمان إلا من دخل في الملة الإسلامية ، فمن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا بالقرآن فليس بمؤمن ، ومن آمن بهما صار مسلما مؤمنا ولم يبق يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا . وقوله ( هادوا ) معناه صاروا يهودا ، قيل هو نسبة لهم إلى يهوذا بن يعقوب بالذال المعجمة فقلبتها العرب دالا مهملة ، وقيل معنى هادوا : تابوا لتوبتهم عن عبادة العجل ، ومنه قوله تعالى - إنا هدنا إليك - أي تبنا - وقيل إن معناه السكون والموادعة . وقال في الكشاف : إن معناه دخل في اليهودية والنصارى قال سيبويه : مفرده نصران ونصرانة كندمان وندمانة ، وأنشد شاهدا على ذلك قول الشاعر :
تراه إذا زار العشا متخففا * ويضحى لديه وهو نصران شامس وقال الآخر : فكلتاهما خرت وأسجد رأسها * كما سجدت نصرانة لم تحنف قال : ولكن لا يستعمل إلا بياء النسب فيقال : رجل نصراني وامرأة نصرانية . وقال الخليل : واحد النصارى نصرى . وقال الجوهري : ونصران قرية بالشام تنسب إليها النصارى ، ويقال ناصرة ، وعلى هذا فالياء للنسب .
وقال في الكشاف : إن الياء للمبالغة كالتي في أحمرى ، سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح . والصابئين جمع صابي - وقيل صاب . وقد اختلف فيه القراء فهمزوه جميعا إلا نافعا ، فمن همزه جعله من صبأت النجوم : إذا طلعت ، وصبأت ثنية الغلام : إذا خرجت . ومن لم يهمزه جعله من صبا يصبو : إذا مال ، والصابئ في اللغة : من خرج ومال من دين إلى دين ، ولهذا كانت العرب تقول لمن أسلم قد صبأ ، وسموا هذه الفرقة صابئة ، لأنها خرجت من دين اليهود والنصارى وعبدوا الملائكة . وقوله ( من آمن بالله ) في موضع نصب بدلا من الذين آمنوا وما بعده وقد تقدم معنى الإيمان ، ويكون خبر إن قوله ( فلهم أجرهم ) ويجوز أن يكون قوله " من آمن بالله " في محل رفع على أنه مبتدأ خبره قوله " فلهم أجرهم " وهما جميعا خبر إن ، والعائد مقدر في الجملة الأولى : أي من آمن منهم ودخلت الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط . وقد تقدم تفسير قوله تعالى ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وقد أخرج ابن أبي حاتم عن سلمان قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل دين كنت معهم فذكرت من صلاتهم وعبادتهم ، فنزلت ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) الآية . وأخرج الواحدي عن مجاهد نحو ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في ذكر السبب بنحو ما سبق ، وحكى قصة طويلة . وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) قال :
فأنزل الله بعد هذا - ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين - . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن علي قال : إنما سميت اليهود لأنهم قالوا - إنا هدنا إليك - . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : نحن أعلم من أين سميت اليهود باليهودية من كلمة موسى عليه السلام - إنا هدنا إليك - ولم تسمت النصارى بالنصرانية ؟ من كلمة عيسى عليه السلام - كونوا أنصار الله - وأخرج أبو الشيخ نحوه عنه . وأخرج ابن جرير عن قتادة : إنما تسموا نصارى بقرية يقال لها ناصرة . وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن جرير عن ابن عباس قال :
إنما سميت النصارى لأن قرية عيسى كانت تسمى ناصرة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال الصابئون فرقة بين اليهود والنصارى والمجوس ليس لهم دين . وأخرج عبد الرزاق عنه قال : قال ابن عباس فذكر نحوه . وقد روى في تفسير الصابئين غير هذا .

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 94
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست