responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 60


بأعمالكم . وقد قرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق ومجاهد وسلام ويعقوب بفتح حرف المضارعة ، وقرأ الجماعة بضمه . قال في الكشاف : عطف الأول بالفاء وما بعده بثم ، لأن الإحياء الأول قد تعقب الموت بغير تراخ ، وأما الموت فقد تراخى عن الإحياء ، والإحياء الثاني كذلك متراخ عن الموت إن أريد به النشور تراخيا ظاهرا ، وإن أريد به إحياء القبر فمنه يكتسب العلم بتراخيه ، والرجوع إلى الجزاء أيضا متراخ عن النشور انتهى . ولا يخفاك أنه إن أراد بقوله أن الأحياء الأول قد تعقب الموت أنه وقع على ما هو متصف بالموت ، فالموت الآخر وقع على ما هو متصف بالحياة ، وإن أراد أنه وقع الإحياء الأول عند أول اتصافه بالموت بخلاف الثاني فغير مسلم ، فإنه وقع عند آخر أوقات موته كما وقع الثاني عند آخر أوقات حياته ، فتأمل هذا . وقد أخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله تعالى ( وكنتم أمواتا ) الآية ، قال : لم تكونوا شيئا فخلقكم ( ثم يميتكم ثم يحييكم ) يوم القيامة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة نحوه أيضا . وأخرج ابن جرير عن أبي صالح قال : يميتكم ثم يحييكم في القبر ثم يميتكم . وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ( وكنتم أمواتا ) قال : حين لم تكونوا شيئا ، ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة ، ثم يرجعون إليه بعد الحياة . وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : خلقهم من ظهر آدم فأخذ عليهم الميثاق ثم أماتهم ، ثم خلقهم في الأرحام ، ثم أماتهم ، ثم أحياهم يوم القيامة . والصحيح الأول .
قال ابن كيسان ( خلق لكم ) أي من أجلكم ، وفيه دليل على أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة حتى يقوم دليل يدل على النقل عن هذا الأصل ، ولا فرق بين الحيوانات وغيرها مما ينتفع به من غير ضرر ، وفي التأكيد بقوله ( جميعا ) أقوى دلالة على هذا . وقد استدل بهذه الآية على تحريم أكل الطين لأنه تعالى خلق لنا ما في الأرض دون نفس الأرض . وقال الرازي في تفسيره : إن لقائل أن يقول : إن في جملة الأرض ما يطلق عليه أنه في الأرض فيكون جامعا للوصفين ، ولا شك أن المعادن داخلة في ذلك ، وكذلك عروق الأرض وما يجري مجرى البعض لها ولأن تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه انتهى . وقد ذكر صاحب الكشاف ما هو أوضح من هذا فقال : فإن قلت : هل لقول من زعم أن المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحة ؟ قلت : إن أراد بالأرض الجهات السفلية دون الغبراء كما تذكر السماء ويراد الجهات العلوية جاز ذلك ، فإن الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السفلية انتهى . وأما التراب فقد ورد في السنة تحريمه ، وهو أيضا ضار فليس مما ينتفع به أكلا ، ولكنه ينتفع به في منافع أخرى ، وليس المراد منفعة خاصة كمنفعة الأكل ، بل كل ما يصدق عليه أنه ينتفع به بوجه من الوجوه ، وجميعا منصوب على الحال . والاستواء في اللغة : الاعتدال والاستقامة ، قاله في الكشاف ، ويطلق على الارتفاع والعلو على الشئ ، قال تعالى - فإذا استويت أنت ومن معك على الفك - وقال - لتستووا - على ظهوره - وهذا المعنى هو المناسب لهذه الآية . وقد قيل : إن هذه الآية من المشكلات . وقد ذهب كثير من الأئمة إلى الإيمان بها وترك التعرض لتفسيرها ، وخالفهم آخرون . والضمير في قوله ( فسواهن ) مبهم يفسره ما بعده كقولهم : زيد رجلا ، وقيل : إنه راجع إلى السماء لأنها في معنى الجنس ، والمعنى : أنه عدل خلقهن فلا اعوجاج فيه . وقد استدل بقوله ( ثم استوى ) على أن خلق الأرض متقدم على خلق السماء . وكذلك الآية التي في حم السجدة . وقال في النازعات

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 60
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست