responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 542


وأخرج البخاري عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله " .
أصل يستنكف نكف وباقي الحروف زائدة ، يقال نكفت من الشئ واستنكفت منه وأنكفته : أي نزهته عما يستنكف منه . قال الزجاج : استنكف : أي أنف ، مأخوذ من نكفت الدمع : إذا نحيته بإصبعك عن خديك ، وقيل هو من النكف وهو العيب ، يقال : ما عليه في هذا الأمر نكف ولا وكف : أي عيب . ومعنى الأول : لن يأنف عن العبودية ولن يتنزه عنها . ومعنى الثاني : لن يعيب العبودية ولن ينقطع عنها ( ولا الملائكة المقربون ) عطف على المسيح : أي ولن يستنكف الملائكة المقربون عن أن يكونوا عباد الله .
وقد استدل بهذا القائلون بتفضيل الملائكة على الأنبياء ، وقرر صاحب الكشاف وجه الدلالة بما لا يسمن ولا يغنى من جوع وادعى أن الذوق قاض بذلك ، ونعم الذوق العربي إذا خالطه محبة المذهب وشابه شوائب الجمود كان هكذا ، وكل من يفهم لغة العرب يعلم أن من قال لا يأنف من هذه المقالة إمام ولا مأموم أولا كبير ولا صغير أو لا جليل ولا حقير ، ثم يدل هذا على أن المعطوف أعظم شأنا من المعطوف عليه ، وعلى كل حال فما أردأ الاشتغال بهذه المسألة وما أقل فائدتها وما أبعدها عن أن تكون مركزا من المراكز الشرعية الدينية وجسرا من الجسور ( ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ) أي يأنف تكبرا ويعد نفسه كبيرا عن العبادة ( فسيحشرهم إليه جميعا ) المستنكف وغيره ، فيجازي كلا بعلمه . وترك ذكر غير المستنكف هنا لدلالة أول الكلام عليه ، ولكون الحشر لكلا الطائفتين ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ) من غير أن يفوتهم منها شئ ( وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ) بسبب استنكافهم واستكبارهم ( ولا يجدون لهم من دون الله وليا ) يواليهم ( ولا نصيرا ) ينصرهم .
قوله ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) بما أنزله عليكم من كتبه وبمن أرسله إليكم من رسله ، وما نصبه لهم من المعجزات . والبرهان : ما يبرهن به على المطلوب ( وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) وهو القرآن ، وسماه نورا لأنه يهتدى به من ظلمة الضلال ( فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به ) أي بالله ، وقيل بالنور المذكور ( فسيدخلهم في رحمة منه ) يرحمهم بها ( وفضل ) يتفضل به عليهم ( ويهديهم إليه ) أي إلى امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه أو إليه سبحانه وتعالى باعتبار مصيرهم إلى جزائه وتفضله ( صراطا مستقيما ) أي طريقا يسلكونه إليه مستقيما لا عوج فيه ، وهو التمسك بدين الإسلام وترك غيره من الأديان ، قال أبو علي الفارسي : الهاء في قوله ( إليه ) راجعة إلى

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 542
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست