responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 535


ليؤمنن به قبل موته ، والضمير في به راجع إلى عيسى ، والضمير في موته راجع إلى ما دل عليه الكلام ، وهو لفظ أحد المقدر أو الكتابي المدلول عليه بأهل الكتاب ، وفيه دليل على أنه لا يموت يهودي أو نصراني إلا وقد آمن بالمسيح ، وقيل كلا الضميرين لعيسى ، والمعنى : أنه لا يموت عيسى حتى يؤمن به كل كتابي في عصره ، وقيل الضمير الأول لله ، وقيل إلى محمد ، وقد اختار كون الضميرين لعيسى ابن جرير ، وقال به جماعة من السلف وهو الظاهر ، والمراد الإيمان به عند نزوله في آخر الزمان كما وردت بذلك الأحاديث المتواترة ( ويوم القيامة يكون ) عيسى على أهل الكتاب ( شهيدا ) يشهد على اليهود بالتكذيب له ، وعلى النصارى بالغلو فيه حتى قالوا هو ابن الله .
وقد أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : إن موسى جاء بالألواح من عند الله فأتنا بالألواح من عند الله حتى نصدقك ، فأنزل الله ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) إلى ( وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : إن اليهود والنصارى قالوا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم : لن نبايعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان إنك رسول الله وإلى فلان أنك رسول الله ، فأنزل الله ( يسألك أهل الكتاب ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( أرنا الله جهرة ) قال : إنهم إذا رأوه فقد رأوه ، وإنما قالوا جهرة أرنا الله قال : هو مقدم ومؤخر . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ( ورفعنا فوقهم الطور ) قال : جبل كانوا في أصله فرفعه الله فجعله فوقهم كأنه ظلة ، فقال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به ، فقالوا نأخذه فامسكه الله عنهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) قال : رموها بالزنا . وأخرج سعيد بن منصور والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين ، فخرج عليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء فقال : إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي ، ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ؟ فقام شاب من أحدثهم سنا فقال له اجلس ، ثم أعاد عليهم ، فقام الشاب فقال اجلس ، ثم أعاد عليهم ، فقام الشاب فقال أنا ، فقال : أنت ذاك فألقى عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء ، قال : وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه ، فكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به وافترقوا ثلاث فرق ، فقالت طائفة : كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء ، فهؤلاء اليعقوبية ، وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه ، وهؤلاء النسطورية .
وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله وهؤلاء المسلمون فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها ، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا ، فأنزل الله عليه - فآمنت طائفة من بني إسرائيل - يعني الطائفة التي آمنت في زمن عيسى - وكفرت طائفة - يعني التي كفرت في زمن عيسى - فأيدنا الذين آمنوا - في زمن عيسى بإظهار محمد دينهم على دين الكافرين . قال ابن كثير بعد أن ساقه بهذا اللفظ عن ابن أبي حاتم قال : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره . وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وصدق ابن كثير ، فهؤلاء كلهم من رجال الصحيح . وأخرجه النسائي من حديث أبي كريب عن أبي معاوية بنحوه . وقد رويت قصته عليه السلام من طرق بألفاظ مختلفة ، وساقها عبد بن حميد وابن جرير عن وهب ابن منبه على صفة قريبة مما في الإنجيل ، وكذلك ساقها ابن المنذر عنه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 535
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست