responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 534


لا يؤمنون إلا قليلا ، والفاء في قوله ( فلا يؤمنون ) مقحمة . قوله ( وكفرهم بآيات الله ) معطوف على ما قبله ، وكذا قوله ( وقتلهم ) ، والمراد بآيات الله كتبهم التي حرفوها ، والمراد بالأنبياء الذين قتلوهم يحيى وزكرياء .
وغلف جمع أغلف وهو المغطى بالغلاف : أي قلوبنا في أغطية فلا نفقه ما تقول : وقيل إن غلف جمع غلاف ، والمعنى : أن قلوبهم أوعية للعلم فلا حاجة لهم إلى علم غير ما قد حوته قلوبهم وهو كقولهم - قلوبنا في أكنة - وغرضهم بهذا رد حجة الرسل . قوله ( بل طبع الله عليها بكفرهم ) هذه الجملة اعتراضية : أي ليس عدم قبولهم للحق بسبب كونها غلفا بحسب مقصدهم الذي يريدونه ، بل بحسب الطبع من الله عليها . والطبع : الختم ، وقد تقدم إيضاح معناه في البقرة ، وقوله ( فلا يؤمنون إلا قليلا ) أي هي مطبوع عليها من الله بسبب كفرهم فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا ، أو إلا قليلا منهم كعبد الله بن سلام ومن أسلم معه منهم ، وقوله ( بكفرهم ) معطوف على قولهم وإعادة الجار لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهذا التكرير لإفادة أنهم كفروا كفرا بعد كفر ، وقيل إن المراد بهذا الكفر كفرهم بالمسيح ، فحذف لدلالة ما بعده عليه . قوله ( وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) هو رميها بيوسف النجار ، وكان من الصالحين . والبهتان : الكذب المفرط الذي يتعجب منه . قوله ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ) معطوف على ما قبله ، وهو من جملة جناياتهم وذنوبهم لأنهم كذبوا بأنهم قتلوه وافتخروا بقتله وذكروه بالرسالة استهزاء ، لأنهم ينكرونها ولا يعترفون بأنه نبي ، وما ادعوه من أنهم قتلوه قد اشتمل على بيان صفته وإيضاح حقيقته الإنجيل ، وما فيه هو من تحريف النصارى : أبعدهم الله ، فقد كذبوا وصدق الله القائل في كتابه العزيز قتلوه ( وما قتلوه وما صلبوه ) والجملة حالية : أي قالوا ذلك والحال أنهم ما قتلوه وما صلبوه ( ولكن شبه لهم ) أي ألقى شبهه على غيره ، وقيل لم يكونوا يعرفون شخصه وقتلوا الذين قتلوه وهم شاكون فيه ( وإن الذين اختلفوا فيه ) أي في شأن عيسى ، فقال بعضهم قتلناه ، وقال من عاين رفعه إلى السماء ما قتلناه ، وقيل إن الاختلاف بينهم ، هو أن النسطورية من النصارى قالوا : صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته ، وقالت الملكانية : وقع القتل والصلب على المسيح بكماله ناسوته ولاهوته ، ولهم من جنس هذا الاختلاف كلام طويل لا أصل له ، ولهذا قال الله ( وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ) أي في ترد لا يخرج إلى حيز الصحة ، ولا إلى حيز البطلان في اعتقادهم ، بل هم مترددون مرتابون في شكهم يعمهون ، وفي جهلهم يتحيرون ، و ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) من زائدة لتوكيد نفي العلم ، والاستثناء منقطع : أي لكنهم يتبعون الظن ، وقيل هو بدل بما قبله . والأول أولى . لا يقال إن اتباع الظن ينافي الشك الذي أخبر الله عنهم بأنهم فيه ، لأن المراد هنا بالشك التردد كما قدمنا ، والظن نوع منه ، وليس المراد به هنا ترجح أحد الجانبين . قوله ( وما قتلوه يقينا ) أي قتلا يقينا على أنه صفة مصدر محذوف ، أو متيقنين على أنه حال ، وهذا على أن الضمير في قتلوه لعيسى ، وقيل إنه يعود إلى الظن ، والمعنى : ما قتلوا ظنهم يقينا كقولك قتلته علما إذا علمته علما تاما . قال أبو عبيدة : ولو كان المعنى وما قتلوا عيسى يقينا لقال وما قتلوه فقط ، وقيل المعنى : وما قتلوا الذي شبه لهم ، وقيل المعنى : بل رفعه الله إليه يقينا ، وهو خطأ ، لأنه لا يعمل ما بعد بل فيما قبلها . وأجاز ابن الأنباري نصب يقينا بفعل مضمر هو جواب قسم ، ويكون ( بل رفعه الله إليه ) كلاما مستأنفا ولا وجه لهذه الأقوال ، والضمائر قبل قتلوه وبعده لعيسى ، وذكر اليقين هنا لقصد التهكم بهم لإشعاره بعلمهم في الجملة . قوله ( بل رفعه الله إليه ) رد عليهم وإثبات لما هو الصحيح ، وقد تقدم ذكر رفعه عليه السلام في آل عمران . قوله ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) المراد بأهل الكتاب : اليهود والنصارى ، والمعنى : وما من أهل الكتاب أحد إلا والله

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 534
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست