بيان أن المعاصي تنقص الرزق والدليل عليه .
الكلام على - والمقيمين الصلاة - وما جاء فيه ، والرد على المنكرين لبعثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه مثل من تقدم من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
في قوله ( وما قتلوه يقينا ) قال : لم يقتلوا ظنهم يقينا . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد مثله . وأخرج ابن جرير عن ابن جويبر والسدي مثله أيضا . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) قال : خروج عيسى ابن مريم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عنه في الآية قال : قبل موت عيسى . وأخرجا عنه أيضا قال : قبل موت اليهودي . وأخرج ابن جرير عنه قال :إنه سيدرك أناس من أهل الكتاب عيسى حين يبعث سيؤمنون به . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عنه قال " ليس يهودي يموت أبدا حتى يؤمن بعيسى ، قيل لابن عباس أرأيت إن خر من فوق بيت ؟ قال يتكلم به في الهواء ، فقيل أرأيت إن ضرب عنق أحدهم ؟ قال : يتلجلج بها لسانه " . وقد روى نحو هذا عنه من طرق ، وقال به جماعة من التابعين ، وذهب كثير من التابعين فمن بعدهم إلى أن المراد قبل الموت عيسى كما روى عن ابن عباس قبل هذا ، وقيده كثير منهم بأنه يؤمن به من أدركه عند نزوله إلى الأرض . وقد تواترت الأحاديث بنزول عيسى حسبما أوضحنا ذلك في مؤلف مستقل يتضمن ذكر ما ورد في المنتظر والدجال والمسيح .
الباء في قوله ( فبظلم ) أو للسببية ، والتنكير والتنوين للتعظيم : أي فبسبب ظلم عظيم حرمنا علهم طيبات أحلت لهم ، لا بسبب شئ آخر كما زعموا أنها كانت محرمة على من قبلهم . وقال الزجاج : هذا بدل من قوله ( فما نقضهم ) . والطيبات المذكورة هي ما نصه الله سبحانه - وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر - الآية ( وبصدهم ) أنفسهم وغيرهم ( عن سبيل الله ) وهو اتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتحريفهم وقتلهم الأنبياء وما صدر منهم من الذنوب المعروفة . وقوله ( كثيرا ) مفعول للفعل المذكور : أي بصدهم ناسا كثيرا ، أو صفة مصدر محذوف : أي صدا كثيرا ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ) أي معاملتهم فيما بينهم بالربا وأكلهم له وهو محرم عليهم ( وأكلهم أموال الناس بالباطل ) كالرشوة والسحت الذي كانوا يأخذونه . قوله ( لكن عليه الراسخون في العلم منهم )