responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 178


في الأصل : عبارة عن الأمر بالشيء والعهد به في الحياة وبعد الموت ، وهي هنا : عبارة عن الأمر بالشيء لبعد الموت . وقد اتفق أهل العلم على وجوب الوصية على من عليه دين أو عنده وديعة أو نحوها . وأما من لم يكن كذلك فذهب أكثرهم إلى أنها غير واجبة عليه سواء كان فقيرا أو غنيا ، وقالت طائفة : إنها واجبة . ولم يبين الله سبحانه ها هنا القدر الذي كتب الوصية به للوالدين والأقربين ، فقيل الخمس ، وقيل الربع ، وقيل الثلث . وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة ؟ فذهب جماعة إلى أنها محكمة ، قالوا : وهي وإن كانت عامة فمعناها الخصوص . والمراد بها من الوالدين من لا يرث كالأبوين الكافرين ومن هو في الرق ، ومن الأقربين من عدا الورثة منهم . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوصية للوالدين الذين لا يرثان والأقرباء الذين لا يرثون جائزة . وقال كثير من أهل العلم : إنها منسوخة بآية المواريث مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم " لا وصية لوارث " وهو حديث صححه بعض أهل الحديث ، وروى من غير وجه . وقال بعض أهل العلم :
إنه نسخ الوجوب ونفى الندب ، وروى عن الشعبي والنخعي ومالك . قوله ( بالمعروف ) أي العدل لا وكس فيه ولا شطط . وقد أذن الله للميت بالثلث دون ما زاد عليه . وقوله ( حقا ) مصدر معناه الثبوت والوجوب . قوله ( فمن بدله ) هذا الضمير عائد إلا الإيصاء المفهوم من الوصية ، وكذلك الضمير في قوله ( سمعه ) والتبديل : التغيير ، والضمير في قوله ( فإنما إثمه ) راجع إلى التبديل المفهوم من قوله ( بدله ) وهذا وعيد لمن غير الوصية المطابقة للحق التي لا جنف فيها ولا مضارة ، وأنه يبوء بالإثم ، وليس على الموصي من ذلك شئ ، فقد تخلص مما كان عليه بالوصية به . قال القرطبي : ولا خلاف أنه إذا أوصى بما لا يجوز ، مثل أن يوصي بخمر أو خنزير أو شئ من المعاصي أنه يجوز تبديله ، ولا يجوز إمضاؤه كما لا يجوز إمضاء ما زاد على الثلث . قاله أبو عمر انتهى . والجنف : المجاوزة ، من جنف يجنف : إذا جاوز ، قاله النحاس ، وقيل الجنف : الميل ، ومنه قول الأعشى :
تجانف عن حجر اليمامة يا فتى * وما قصدت من أهلها لسوائكا قال في الصحاح : الجنف الميل ، وكذا في الكشاف . وقال لبيد :
إني امرؤ منعت أرومة عامر * ضيمي وقد جنفت علي خصومي وقوله ( فأصلح بينهم ) أي أصلح ما وقع بين الورثة من الشقاق والاضطراب بسبب الوصية بإبطال ما فيه ضرار ومخالفة لما شرعه الله ، وإثبات ما هو حق كالوصية في قربة لغير وارث ، والضمير في قوله ( بينهم ) راجع إلى الورثة ، وإن لم يتقدم لهم ذكر ، لأنه قد عرف أنهم المرادون من السياق ، وقيل راجع إلى الموصى لهم ، وهم الأبوان والقرابة .
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إن ترك خيرا ) قال : مالا . وأخرج ابن جرير عن مجاهد نحوه . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرا .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن عروة ، أن علي بن أبي طالب دخل على مولى لهم في الموت وله سبعمائة درهم أو ستمائة درهم فقال : ألا أوصي ؟ قال لا ؟
إنما قال الله ( إن ترك خيرا ) وليس لك كثير مال فدع مالك لورثتك . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي عن عائشة ، أن رجلا قال لها : أريد أن أوصي قالت : كم مالك ؟ قال : ثلاثة آلاف ، قالت : كم عيالك ؟ قال : أربعة ، قالت : قال الله ( إن ترك خيرا ) وإن هذا شئ يسير فاتركه لعيالك فهو أفضل .

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 178
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست