responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 364


* ( قل هل من شركآئكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون * قل هل من شركآئكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون ) * يقول تعالى مبينا عجز آلهة المشركين ، وعدم اتصافها ، بما يوجب اتخاذها آلهة مع الله : * ( قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ) * أي يبتديه * ( ثم يعيده ) * . وهذا استفهام بمعنى النفي والتقرير ، أي : ما منهم أحد يبدأ الخلق ثم يعيده ، وهي أضعف من ذلك وأعجز ، * ( قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) * من غير مشارك ، ولا معاون له على ذلك . * ( فأنى تؤفكون ) * أي : تصرفون ، وتنحرفون عن عبادة المنفرد بالابتداء ، والإعادة ، إلى عبادة من لا يخلق شيئا وهم يخلقون . * ( قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ) * ببيانه وإرشاده أو بإلهامه وتوفيقه . * ( قل الله ) * وحده * ( يهدي للحق ) * بالأدلة والبراهين ، وبالإلهام والتوفيق ، والإعانة إلى سلوك أقوم طريق . * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي ) * أي : لا يهتدي * ( إلا أن يهدى ) * لعدم علمه ، ولضلاله ، وهي شركاؤهم التي لا تهدي ولا تهتدي إلا أن تهدى * ( فما لكم كيف تحكمون ) * أي : أي شيء يجعلكم تحكمون هذا الحكم الباطل ، بصحة عبادة أحد مع الله ، بعد ظهور الحجة والبرهان ، أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده . فإذا تبين أنه ليس في آلهتهم التي يعبدون مع الله ، أوصافا معنوية ، ولا أوصافا فعلية ، تقتضي أن تعبد مع الله ، بل هي متصفة بالنقائص الموجبة لبطلان إلهيتها ، فلأي شيء جعلت مع الله آلهة ؟ فالجواب : أن هذا من تزيين الشيطان للإنسان ، أقبح البهتان ، وأضل الضلال ، حتى اعتقد ذلك وألفه ، وظنه حقا ، وهو لا شيء . ولهذا قال : * ( وما يتبع أكثرهم ) * أي : أكثر الذين يدعون من دون الله شركاء ، * ( إلا ظنا ) * أي : ما يتبعون في الحقيقة شركاء لله ، فإنه ليس لله شريك أصلا ، عقلا ، ولا نقلا ، وإنما يتبعون الظن و * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * . فسموها آلهة ، وعبدوها مع الله ، * ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) * . * ( إن الله عليم بما يفعلون ) * وسيجازيهم على ذلك بالعقوبة البليغة . * ( وما كان ه ذا القرآن أن يفترى من دون الله ول كن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين * وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما تعملون ) * يقول تعالى : * ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ) * أي : غير ممكن ولا متصور ، أن يفترى هذا القرآن على الله ، لأنه الكتاب العظيم الذي * ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) * ، وهو الكتاب * ( الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * . وهو الكتاب الذي تكلم به رب العالمين ، فكيف يقدر أحد من الخلق أن يتكلم بمثله ، أو بما يقاربه ، والكلام تابع لعظمة المتكلم ووصفه ؟ فإن كان أحد يماثل الله في عظمته ، وأوصاف كماله ، أمكن أن يأتي بمثل هذا القرآن ، ولو تنزلنا على الفرض والتقدير ، فتقوله أحد على رب العالمين ، لعاجله بالعقوبة وبادره بالنكال . * ( ولكن ) * الله أنزل هذا الكتاب ، رحمة للعالمين ، وحجة على العباد أجمعين . أنزله * ( تصديق الذي بين يديه ) * من كتب الله السماوية ، بأن وافقها ، وصدقها بما شهدت به ، وبشرت بنزوله ، فوقع كما أخبرت . * ( وتفصيل الكتاب ) * للحلال والحرام ، والأحكام الدينية والقدرية ، والإخبارات الصادقة . * ( لا ريب فيه من رب العالمين ) * أي : لا شك ولا مرية فيه ، بوجه من الوجوه ، بل هو الحق اليقين : * ( تنزيل من رب العالمين ) * الذي ربى جميع الخلق بنعمه . ومن أعظم أنواع تربيته أن أنزل عليهم هذا الكتاب ، الذي فيه مصالحهم الدينية والدنيوية ، المشتمل على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال . * ( أم يقولون ) * أي المكذبون به ، عنادا وبغيا : * ( افتراه ) * محمد على الله ، واختلقه ، * ( قل ) * لهم ملزما لهم بشيء إن قدروا عليه ، أمكن ما ادعوه ، وإلا كان قولهم باطلا . * ( فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) * يعاونكم على الإتيان بسورة مثله ، وهذا محال ، ولو كان ممكنا لادعوا قدرتهم على ذلك ، ولأتوا بمثله . ولكن لما بان عجزهم تبين أن ما قالوه باطل ، لاحظ له من الحجة . والذي حملهم على التكذيب بالقرآن ، المشتمل على الحق ، الذي لا حق فوقه ، أنهم لم يحيطوا به علما . فلو أحاطوا به علما ، وفهموه حق فهمه ، لأذعنوا بالتصديق به . وكذلك إلى الآن لم يأتهم تأويله الذي وعدهم أن ينزل بهم العذاب ويحل بهم النكال ، وهذا التكذيب الصادر منهم من جنس تكذيب من قبلهم ، ولهذا قال : * ( كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) * وهو الهلاك

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 364
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست