يتوب عن ذلك " ( 1 ) . والأوامر في الخطبة الّتي ذكرها الكاتب عن الإمام ( عليه السلام ) لجيشه ، إنّما كانت قبل لقاء العدوّ بصِفّين ، وكان تنفيذها يتمّ في حال هزيمة العدوّ وانكساره ، كما هو الظاهر من الخطبة نفسها ، فيكون التصرّف حينئذ كالّذي كان من سيرته ( عليه السلام ) مع أهل الجمل ، وقد مرّ بيانه . ثمّ قال الدليمي عند ذكره لكراهة الإمام ( عليه السلام ) القتال ، ودعاؤه بصلاح أمر الأُمّة وجمع شملها : " من كلام له ( عليه السلام ) في التحكيم : ( ولعلّ الله أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأُمّة ) . ج 1 ص 5 . وقوله ( عليه السلام ) : ( اللّهمّ احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم ) . ج 2 ص 185 - 186 . - قال : - ولقد استجاب الله دعاؤه بولده الحسن ( عليه السلام ) الّذي صدقت فيه نبوءة جدّه ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : ( إنّ ابني هذا سيّد ، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين ) . رواه البخاري ومسلم ( 2 ) . ولو لم يكن معاوية مسلماً لما جاز للحسن ( رضي الله عنه ) أن يبايعه ويسلّم له أُمرة المؤمنين وخلافة
1 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة 15 / 75 . 2 - ورد الحديث في صحيح البخاري 4 / 74 - كما في باب فضائل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وفي مواضع أُخرى - هكذا : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ابني هذا سيّد ، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين " . . وهذا الحديث لم يثبت عند الشيعة الإمامية ; بل عدّوه موضوعاً لتضليل الأُمّة عن الأحاديث المتواترة الواردة في قتال الفئة الباغية ، مع ملاحظة أنّ معاوية قد جنّد لهذا الغرض أُناساً ، وجعل لهم جعلا يرغب فيه أمثال أبي هريرة ، وسمرة بن جندب ; انظر : الشيعة والحاكمون - للشيخ مغنية - : 63 الطبعة الثانية .