نام کتاب : التفسير الوسيط للقرآن الكريم نویسنده : سيد محمد طنطاوي جلد : 1 صفحه : 585
بالألوهية إذ جميع الموجودات مخلوقاته ، وتعليل لا تصافه بالقيومية ، لأن من كانت جميع الموجودات ملكا له فهو حقيق بأن يكون قائما بتدبير أمرها . والمراد بما فيهما ما هو أعم من أجزائهما الداخلة فيهما ومن الأمور الخارجة عنهما المتمكنة فيهما من العقلاء وغيرهم . فالجملة الكريمة تفيد الملكية المطلقة لرب العالمين لكل ما في هذا الوجود من شمس وقمر وحيوان ونبات وجماد وغير ذلك من المخلوقات . وصدرت الجملة بالجار والمجرور « له » لإفادة القصر أى ملك السموات والأرض له وحده ليس لأحد سواه شيء معه . والاستفهام في قوله في الجملة الخامسة * ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلَّا بِإِذْنِه ) * للنفي والإنكار أى : لا أحد يستطيع أن يشفع عنده - سبحانه - إلا بإذنه ورضاه قال - تعالى - وكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّه لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى . والمقصود من هذه الجملة - كما يقول الآلوسى - بيان كبرياء شأنه - تعالى - وأنه لا أحد يساويه أو يدانيه بحيث يستقل أن يدفع ما يريده دفعا على وجه الشفاعة والاستكانة والخضوع فضلا عن أن يستقل بدفعه عنادا أو مناصبة وعداوة . وفي ذلك تيئيس للكفار حيث زعموا أن آلهتهم شفعاء لهم عند اللَّه » « 1 » . وقوله - سبحانه - في الجملة السادسة : * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) * تأكيد لكمال سلطانه في هذا الوجود ، وبيان لشمول علمه على كل شيء . والضمير في ( يديهم ) و ( خلفهم ) يعود إلى ( ما ) في قوله قبل ذلك * ( لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * وعبر بضمير الذكور العقلاء ، تغليبا لجانبهم على جانب غير العقلاء . والعلم بما بين أيديهم وما خلفهم كناية عن إحاطة علمه - سبحانه - بماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم ، وما يعرفونه من شئونهم الدنيوية وما لا يعرفونه . وقوله - تعالى - في الجملة السابغة : * ( ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه إِلَّا بِما شاءَ ) * معطوف على قوله * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) * لأنه مكمل لمعناه . والمراد بالعلم المعلوم . والإحاطة بالشيء معناها العلم الكامل به . أى : لا يعلمون شيئا من معلوماته - سبحانه - إلا بالقدر الذي أراد أن يعلمهم إياه على ألسنة رسله . فهو كقوله - تعالى - : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ .
( 1 ) تفسير الآلوسى ج 3 صفحة 9 .
585
نام کتاب : التفسير الوسيط للقرآن الكريم نویسنده : سيد محمد طنطاوي جلد : 1 صفحه : 585