نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 407
على أن ما بين هذه الآيات والآيات التالية لها من انسجام وتوازن قافية وعطف ما بعدها عليها وما فيها من حكاية لموقف المكذبين وتثبيت للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يمكن أن يدل على أنها ليست منفصلة عما بعدها وأنها جاءت كمطلع تمهيدي له فيه تثبيت وإعداد . وإذا صح هذا فإن أولية الآيات وبالتالي فإن ترتيب السورة لا يكون صحيحا . والآيات على كل حال مما نزل مبكرا جدا ، ويصح أن يقال والحالة هذه إن ما احتوته من أوامر بشأن قيام الليل وترتيل القرآن والتبتل إلى اللَّه فيه كان خاصا بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالدرجة الأولى بحسب إعداده للمهمة العظمى التي اصطفاه اللَّه لها . ولعل الضمير المفرد المخاطب يقوم قرينة على ذلك . ولا بد من أن يكون النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد قام بما أمر به أحسن قيام وهو ما تواترت فيه الآثار [1] . والناقد البصير يقرأ والحالة هذه في هذه الآيات صفحة من حياة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم الروحية وسيرته التعبدية واستغراقه في اللَّه في الخلوات وهدأة الليل في معظمه ، ويلمس ما كان لهذا من أثر في صفاء نفسه وقوة روحه . ولا سيما إذا تذكر ما كان من مثل هذه الخلوات والاعتكافات الروحية قبل بعثته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ما جاء في حديث البخاري عن عائشة رضي اللَّه عنها الذي أوردناه في تفسير العلق ، حيث جاء فيه فيما جاء : « ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد » ، وكان لذلك من دون ريب أثر في استعداده لتلقي وحي ربه . وكان من أسباب اصطفاء اللَّه له لتلك المهمة . وقد روي [2] أن أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الأولين السابقين ما لبثوا أن اقتدوا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ذلك حتى صارت تنتفخ أقدامهم من قيام الليل والوقوف في الصلاة ، وكان ذلك مما يزيدهم قوة وإيمانا وصفاء نفس وصلابة أمام المناوئين . ولقد روي هذا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نفسه في حديث رواه البخاري والترمذي
[1] انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير . [2] المصدر نفسه .
407
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 407