نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 408
والنسائي عن المغيرة قال : « إن كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقوم ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول أفلا أكون عبدا شكورا » وفي رواية الترمذي : « حتى انتفخت قدماه فقيل له تتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا » . وفي سورة الذاريات المكية آيات تصدق ما كان عليه المؤمنون الأولون من ذلك وهي : إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ‹ 16 › كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ‹ 17 › وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ‹ 18 › وفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ‹ 19 › . ولقد أكد على ذلك في آية مكية أخرى في سورة الإسراء جاء فيها : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ‹ 78 › ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ‹ 79 › . ولقد استمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على هذا في العهد المدني أيضا على ما تفنده الآية الأخيرة من السورة التي هي آية مدنية بإجماع الروايات وبما يدل عليه نصها حيث شاءت حكمة اللَّه التخفيف عن المسلمين فيها على ما سوف نشرحه بعد مما هو أثر من آثار الأمر القرآني الوارد في الآيات . ولقد رويت أحاديث نبوية عديدة في فضل قيام الليل والصلاة والقراءة فيه أوردنا طائفة منها في سياق تفسير سورة العلق . وهي على ما هو المتبادر تعكس ما كان من الأثر القرآني للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في نفسه ثم ما كان من قصده في حث المسلمين على قيام الليل في مختلف الأزمنة والأمكنة لما في ذلك من تربية روحية وخلقية جليلة . والآية المدنية التي ألحقت بآخر هذه السورة لا تنسخ قيام الليل وإنما تخفف وبخاصة على أصحاب الأعذار على ما هو المتبادر منها واللَّه تعالى أعلم . والآية الأخيرة تنطوي على دعم للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتقوية إعداده واستعداده . فاللَّه هو رب كل الكون مشرقه ومغربه ، وليس من إله غيره ، وعلى النبي أن يجعل اعتماده عليه وحده . فهو الكفيل بإنجاحه في مهمته ، وفي كل هذا تثبت وتطمين وبث قوة وروح . وإلى هذا فإن فيها لأول مرة إعلانا لوحدة اللَّه وشمول ربوبيته ، ودعوة إلى
408
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة جلد : 1 صفحه : 408