responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 365


على نعت الكفار للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجنون من جهة . وقد حكى ذلك القرآن عنهم في آيات عديدة مثل آية سورة الحجر هذه : وقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْه الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ‹ 6 › ، ومثل آية سورة المؤمنون هذه : أَمْ يَقُولُونَ بِه جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ‹ 70 › ، ومثل الآية الأخيرة من سورة القلم نفسها :
وإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ويَقُولُونَ إِنَّه لَمَجْنُونٌ ‹ 51 › وما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ‹ 52 › .
ويلحظ الانسجام والتلاحق بين هذه الآيات وما بعدها ، وهذا قد يضعف الرواية الأولى ويسوغ القول إنها نزلت هي وما بعدها سلسلة واحدة أو متلاحقة ، وإن ترتيبها كثاني سورة غير صحيح ، لأن الآيات التالية لها تضمنت مشاهد تكذيبية وجدلية ، وحملة تنديدية وحكاية لقول المكذبين إن القرآن أساطير الأولين ، مما لا يمكن أن يكون وقع إلَّا بعد نزول جملة غير يسيرة من القرآن واتصال النبي عليه السلام بالناس وتلاوته عليهم واشتباكه معهم بالجدل والحجاج .
أخلاق النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم والثناء من اللَّه على خلق النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بهذا الأسلوب البليغ التوكيدي ، ووصفه بالعظمة رائع كل الروعة ، يتضاءل أمامه كل ثناء ووصف وتكريم بشري ، ثم كل ما حاوله بعض المسلمين في وصف شخصيته بأوصاف تكاد تخرجه عن نطاق البشرية ، مما جاء في بعض كتب السيرة والشمائل [1] على غير طائل وضرورة ، وعلى غير ما صرح به القرآن من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بشر كسائر البشر في جميع الأعراض والمظاهر ، ورسول قد خلت من قبله الرسل ، وليس بدعا فيهم كما جاء في آية سورة الأحقاف هذه : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ‹ 9 › ، وفي آية سورة آل عمران



[1] انظر كتابنا « سيرة الرسول عليه السلام » ، ج 1 ص 24 وما بعدها .

365

نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 365
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست