responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 364


ولقد تنوع المقسم به تنوعا كبيرا فشمل مشاهد الكون السماوية والأرضية وموجوداته الحية والجامدة . غير أن الذي يتبادر من المقسم به وأسلوب القسم أن ذلك مما له خطورة في أذهان الناس أو واقع حياتهم . سواء أكان ذلك بسبب ما فيه من عظمة مشهد وروعة مظهر وقوة صورة ، أم بسبب ما يثيره من معان وآثار نفسية ، أم بسبب ما له من نفع عظيم ، أم بسبب ما يتصل به من عادات وتقاليد ومفهومات . وإن مما هدفت إليه الأقسام التوكيد واسترعاء الأذهان والأسماع لما يأتي بعد القسم من تقريرات متنوعة الأهداف والمعاني .
وقت نزول الآيات الأولى من هذه السورة وقد روي [1] أن هذه الآيات هي التي أعقبت آيات سورة العلق الأولى .
ووضع سورة القلم في ترتيب ثانية سورة قرآنية نزولا إنما هو بسبب ذلك . فإذا صحت الرواية فتكون الآيات قد نزلت وحدها وبقية آيات السورة نزلت بعدها بمدة ما . ثم ألحقت بها وتم بذلك تأليف السورة وشخصيتها . وتكون كذلك قد نزلت لتطمين النبي عليه السلام وتثبيته ، ونفي ما ظنه وخشي منه ، وهو أن يكون ما رآه وسمعه حينما أوحي إليه لأول مرة مسّا من الجن حتى إنه أراد أن يلقي نفسه من شاهق الجبل على ما رواه الطبري [2] في حديث معزو إلى عبد اللَّه بن الزبير عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وإن لم تصح الرواية فيكون في الآيات تطمين وتثبيت من جهة ، ورد



[1] « السيرة الحلبية » ، ج 1 ص 244 .
[2] « تاريخ الطبري » ، ج 2 ص 48 - 49 مطبعة الاستقامة . ومما جاء في هذا الحديث عن لسان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لما انصرف عني الملك وهببت من نومي وكأنما كتب في قلبي كتابا قال ولم يكن من خلق اللَّه أحد أبغض إليّ من شاعر أو مجنون . كنت لا أطيق أن أنظر إليهما . قلت الأبعد يعني نفسه شاعر أو مجنون ، لا تحدث بها عني قريش أبدا . لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه فلأقتلنها فلأستريحن . . » .

364

نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 364
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست