responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 366


هذه : وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ 144 ] ، وفي آية سورة الأعراف هذه : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً ولا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّه ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ [ 188 ] ، وفي آية سورة الكهف هذه : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ‹ 110 › ، والمتبادر أن ذلك متأتّ من قصور الأفهام عن إدراك ما في أخلاق النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من عظمة وما في نفسه من صفاء ، وما في قلبه من إيمان وإخلاص جعله أهلا لاصطفاء اللَّه ، فحفزهم إلى البحث عن أسباب أخرى ، فيها ما فيها من الغلو الذي لا ينسجم مع طبائع الأشياء ، ولا يتسق مع نصوص القرآن .
والآيات من أوائل القرآن نزولا على كل حال ، وهذا يعني أن الخلق العظيم الذي كان عليه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، واستحق به هذا الثناء البليغ الرباني ، قد كان مما تحلى به قبل البعثة ، وهو الذي أهّله للاصطفاء والمهمة العظمى ، واللَّه أعلم حيث يجعل رسالته . ولقد جاء في حديث للبخاري عن عائشة أن السيدة خديجة رضي اللَّه عنها حينما عاد إليها بعد نزول الوحي عليه لأول مرة ، وقصّ عليها ما رآه وسمعه وقال لها : « إني خشيت على نفسي قالت له كلا واللَّه ما يخزيك اللَّه أبدا ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكلّ وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق » [1] ، وجاء في الحديث الذي رواه الطبري عن عبد اللَّه [2] بن الزبير أنها قالت له حينما قال لها إني خشيت أن أكون شاعرا أو مجنونا : « أعيذك باللَّه من ذلك يا أبا القاسم ، ما كان اللَّه ليصنع ذلك بك مع ما أعلم منك من صدق حديثك وعظم أمانتك وحسن خلقك وصلة رحمك » وهذا مما يؤيد قولنا ، لأن هذه الأخلاق الكريمة مما كان يتحلى به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل بعثته .



[1] انظر كتاب « التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول » للشيخ منصور علي ناصف ج 3 ص 226 طبعة ثانية نشر دار إحياء الكتب العربية .
[2] « تاريخ الطبري » ج 2 ص 47 - 48 .

366

نام کتاب : التفسير الحديث نویسنده : محمد عزة دروزة    جلد : 1  صفحه : 366
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست