نام کتاب : التسهيل لعلوم التنزيل نویسنده : الغرناطي الكلبي جلد : 1 صفحه : 222
الطيبات على حذف مضاف تقديره وصيد ما علمتم ، أو مبتدأ وخبره فكلوا مما أمسكن عليكم وهذا أحسن ، لأنه لا خلاف فيه ، والجوارح هي الكلاب ونحوها مما يصطاد به وسميت جوارح لأنها كواسب لأهلها ، فهو من الجرح بمعنى الكسب ولا خلاف في جواز الصيد بالكلاب ، واختلف فيما سواها ومذهب الجمهور الجواز ، للأحاديث الواردة في البازات وغيرها ، ومنع بعض ذلك لقوله : مكلبين ، فإنه مشتق من الكلب ونزلت الآية بسبب عديّ بن حاتم ، وكان له كلاب يصطاد بها ، فسأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما يحل من الصيد و * ( مُكَلِّبِينَ ) * أي معلمين للكلاب الاصطياد ، وقيل : معناه أصحاب الكلاب وهو منصوب على الحال من ضمير الفاعل في علمتم ويقتضي قوله : علمتم ومكلبين أنه لا يجوز الصيد إلَّا بجارح معلم ، لقوله : وما علمتم وقوله مكلبين على القول الأول لتأكيده ذلك بقوله : تعلمونهنّ ، وحدّ التعليم عند ابن القاسم : أن يعلم الجارح الإشلاء [1] والزجر ، وقيل : الإشلاء خاصة ، وقيل الزجر خاصة ، وقيل : أن يجيب إذا دعي * ( تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّه ) * أي تعلمونهن من الحيلة في الاصطياد وتأتي تحصيل الصيد ، وهذا جزء مما علمه اللَّه الإنسان ، فمن للتبعيض ، ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية ، والجملة في موضع الحال أو استئناف * ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) * الأمر هنا للإباحة ويحتمل أن يريد بما أمسكن ، سواء أكلت الجوارح منه أو لم تأكل ، وهو ظاهر إطلاق اللفظ ، وبذلك أخذ مالك ، ويحتمل أن يريد مما أمسكن ولم يأكل منه ، وبذلك فسره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقوله فإن أكل منه فلا تأكل فإنه إنما أمسك على نفسه وقد أخذ بهذا بعض العلماء ، وقد ، ورد في حديث آخر إذا أكل فكل ، وهو حجة لمالك * ( واذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْه ) * هذا أمر بالتسمية على الصيد ، ويجري الذبح مجراه ، وقد اختلف الناس في حكم التسمية ، فقال الظاهرية : إنها واجبة حملا للأمر على الوجوب ، فإن تركت التسمية عمدا أو نسيانا ، لم تؤكل عندهم وقال الشافعي : إنها مستحبة ، حملا للأمر على الندب وتؤكل عنده ، سواء تركت التسمية عمدا أو نسيانا ، وجعل بعضهم الضمير في عليه عائدا على الأكل فليس فيها على هذا أمر بالتسمية على الصيد ومذهب مالك أنه : إن تركنا التسمية عمدا لم تؤكل ، وإن تركت نسيانا أكلت فهي عنده واجبة مع الذكر ، ساقطة مع النسيان * ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) * معنى حل : حلال ، والذين أوتوا الكتاب هم اليهود ، والنصارى ، واختلف في نصارى بني تغلب من العرب ، وفيمن كان مسلما ثم ارتد إلى اليهودية أو النصرانية ، هل يحل لنا طعامهم أم لا ؟ ولفظ الآية يقتضي الجواز لأنهم من أهل الكتاب ، واختلف في المجوس والصابئين . هل هم أهل كتاب أم لا ؟ .
[1] . الإشلاء : معناه أن ينادي الكلب باسمه فيجيب وإذا زجر عن شيء ينزجر .
222
نام کتاب : التسهيل لعلوم التنزيل نویسنده : الغرناطي الكلبي جلد : 1 صفحه : 222