نام کتاب : التسهيل لعلوم التنزيل نویسنده : الغرناطي الكلبي جلد : 1 صفحه : 15
كالزكاة ، وما يتعلق بالقلوب كالإخلاص والخوف والرجاء وغير ذلك . وأما الوعد : فمنه وعد بخير الدنيا من النصر والظهور وغير ذلك ، ومنه وعد بخير الآخرة وهو الأكثر كأوصاف الجنة ونعيمها . وأما الوعيد : فمنه تخويف بالعقاب في الدنيا ، ومنه تخويف بالعقاب في الآخرة وهو الأكثر : كأوصاف جهنم وعذابها . وأوصاف القيامة وأهوالها ، وتأمّل القرآن تجد الوعد مقرونا بالوعيد ، قد ذكر أحدهما على إثر ذكر الآخر ، ليجمع بين الترغيب والترهيب ، وليتبين أحدهما بالآخر ، كما قيل : فبضدّها تتبين الأشياء وأما القصص : فهو ذكر أخبار الأنبياء المتقدّمين وغيرهم كقصة أصحاب الكهف ، وذي القرنين . فإن قيل : ما الحكمة في تكرار قصص الأنبياء في القرآن ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه الأوّل : أنه ربما ذكر في سورة من أخبار الأنبياء ما لم يذكره في سورة أخرى ، ففي كل واحدة منهما فائدة زائدة على الأخرى : الثاني : أنه ذكرت أخبار الأنبياء في مواضع على طريق الإطناب . وفي مواضع على طريق الإيجاز ، لتظهر فصاحة القرآن في الطريقتين . الثالث : أن أخبار الأنبياء قصد بذكرها مقاصد فتعدّد ذكرها بتعدّد تلك المقاصد ، فمن المقاصد بها إثبات نبوة الأنبياء المتقدّمين بذكر ما جرى على أيديهم من المعجزات ، وذكر إهلاك من كذّبهم بأنواع من المهالك . ومنها إثبات النبوة لمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لإخباره بتلك الأخبار من غير تعلم من أحد . وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ولا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا ) * [ هود : 49 ] ومنها إثبات الوحدانية . ألا ترى أنه لما ذكر إهلاك الأمم الكافرة قال : فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ شَيْءٍ ) * [ هود : 101 ] ومنها الاعتبار في قدرة اللَّه وشدّة عقابه لمن كفر . ومنها تسلية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن تكذيب قومه له بالتأسي بمن تقدّم من الأنبياء : كقوله : ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) * [ الأنعام : 34 ] ومنها تسليته عليه السلام ووعده بالنصر كما نصر الأنبياء الذين من قبله . ومنها تخويف الكفار بأن يعاقبوا كما عوقب الكفار الذين من قبلهم ، إلى غير ذلك مما احتوت عليه أخبار الأنبياء من العجائب والمواعظ واحتجاج الأنبياء . وردّهم على الكفار وغير ذلك . فلما كانت أخبار الأنبياء تفيد فوائد كثيرة : ذكرت في مواضع كثيرة . ولكل مقام مقال . الباب الرابع : في فنون العلم التي تتعلق بالقرآن . اعلم أن الكلام على القرآن يستدعي الكلام في اثني عشر فنا من العلوم ، وهي : التفسير ، والقراءات ، والأحكام ، والنسخ ، والحديث ، والقصص ، والتصوّف ، وأصول الدين ، وأصول الفقه ، واللغة ، والنحو ، والبيان . فأما التفسير فهو المقصود بنفسه وسائر هذه الفنون أدوات تعين عليه أو تتعلق به أو تتفرع منه ، ومعنى التفسير : شرح القرآن وبيان معناه ، والإفصاح بما يقتضيه بنصه أو إشارته أو فحواه .
15
نام کتاب : التسهيل لعلوم التنزيل نویسنده : الغرناطي الكلبي جلد : 1 صفحه : 15