نام کتاب : التسهيل لعلوم التنزيل نویسنده : الغرناطي الكلبي جلد : 1 صفحه : 146
يهود المدينة ، وقيل : عن قريش وهو صادق على كل قول ، أما اليهود فغلبوا يوم قريظة والنضير وقينقاع ، وأما قريش ففي بدر وغيرها . والأشهر أنها في بني قينقاع لأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم دعاهم إلى الإسلام بعد غزوة بدر ، فقالوا له : لا يغرنك أنك قتلت نفرا من قريش لا يعرفون القتال فلو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، فنزلت الآية . ثم أخرجهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم من المدينة * ( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ ) * قيل : خطاب للمؤمنين وقيل : لليهود ، وقيل : لقريش والأول أرجح أنه لبني قينقاع الذين قيل لهم : ستغلبون . ففيه تهديد لهم وعبرة كما جرى لغيرهم * ( فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ ) * المسلمون والمشركون يوم بدر * ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ ) * قرئ : ترونهم بالتاء [1] خطابا لمن خوطب بقوله : قد كان لكم آية . والمعنى : ترون الكفار مثلي المؤمنين . ولكن اللَّه أيد المسلمين بنصره على قدر عددهم ، وقرئ بالياء . والفاعل في يرونهم المؤمنون ، والمفعول به هم المشركون . والضمير في مثليهم للمؤمنين والمعنى على حسب ما تقدم . فإن قيل : إنّ الكفار كانوا يوم بدر أكثر من المسلمين فالجواب من وجهين أحدهما : أن الكفار كانوا ثلاثة أمثال المؤمنين ، لأن الكفار كانوا قريبا من ألف ، والمؤمنون ثلاثمائة وثلاثة عشر . ثم إنّ اللَّه تعالى قلَّل عدد الكفار في أعين المؤمنين حتى حسبوا أنهم مثلهم مرتين ، ليتجاسروا على قتالهم ، إذا ظهر لهم أنهم على ما أخبروا به من قتال الواحد للإثنين من قوله : فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) * [ الأنفال : 66 ] ، وهذا المعنى موافق لقوله تعالى : وإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ) * [ الأنفال : 44 ] ، والآخر أنه رجع قوم من الكفار حتى بقي منهم ستمائة وستة وعشرون رجلا ، وذلك قدر عدد المسلمين مرتين ، وقيل : إنّ الفاعل في يرونهم ضمير المشركين ، والمفعول ضمير المؤمنين . وأن الضمير في مثليهم يحتمل أن يكون للمؤمنين والمفعول للمشركين . والمعنى على هذا أن اللَّه كثر عدد المسلمين في أعين المشركين حتى حسب الكفار المؤمنين مثلي الكافرين أو مثلي المؤمنين . وهم أقل من ذلك وإنما كثرهم اللَّه في أعينهم ليرهبوهم ، ويرد هذا قوله تعالى ، ويقللكم في أعينهم * ( رَأْيَ الْعَيْنِ ) * نصب على المصدرية ، ومعناه معاينة ظاهرة لا شك فيها * ( واللَّه يُؤَيِّدُ بِنَصْرِه مَنْ يَشاءُ ) * أي أن النصر بمشيئة اللَّه لا بالقلة ولا بالكثرة ، فإن فئة المسلمين غلبت فئة الكافرين مع أنهم كانوا أكثر منهم * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ ) * قيل : المزين هو اللَّه وقيل الشيطان . ولا تعارض بينهما فتزيين اللَّه بالإيجاد والتهيئة للانتفاع ، وإنشاء الجبلة على الميل إلى الدنيا . وتزيين الشيطان بالوسوسة والخديعة * ( والْقَناطِيرِ ) * جمع قنطار [2] ، وهو ألف ومائتا أوقية ، وقيل : ألف
[1] . وهي قراءة نافع . [2] . القنطار 1200 أوقية . الأوقية : 40 درهما ، الدرهم : 4 غرامات تقريبا :
146
نام کتاب : التسهيل لعلوم التنزيل نویسنده : الغرناطي الكلبي جلد : 1 صفحه : 146