نام کتاب : التسهيل لعلوم التنزيل نویسنده : الغرناطي الكلبي جلد : 1 صفحه : 145
الذي يحتاج إلى التأويل ، أو يكون مستغلق المعنى : كحروف الهجاء ، قال ابن عباس : المحكمات : الناسخات والحلال والحرام ، والمتشابهات المنسوخات والمقدّم والمؤخر ، وهو تمثيل لما قلنا * ( هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ) * أي عمدة ما فيه ومعظمه * ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ) * نزلت في نصارى نجران فإنهم قالوا للنبي صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : أليس في كتابك أن عيسى كلمة اللَّه وروح منه ؟ قال : نعم ، قالوا : فحسبنا إذا ، فهذا من المتشابه الذي اتبعوه ، وقيل : نزلت في أبي ياسر بن أخطب اليهودي وأخيه حيي ثم يدخل في ذلك كل كافر أو مبتدع ، أو جاهل يتبع المتشابه من القرآن * ( ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ ) * أي ليفتنوا به الناس * ( وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه ) * أي : يبتغون أن يتأوّلوه على ما تقتضي مذاهبهم ، أو يبتغون أن يصلوا من معرفة تأويله إلى ما لا يصل إليه مخلوق * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه ) * إخبار بانفراد اللَّه بعلم تأويل المتشابه من القرآن ، وذم لمن طلب علم ذلك من الناس * ( والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * مبتدأ مقطوع مما قبله ، والمعنى أن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه وإنما يقولون : آمنا به على وجه التسليم والانقياد والاعتراف بالعجز عن معرفته ، وقيل : إنه معطوف على ما قبله ، وأن المعنى أنهم يعلمون تأويله ، وكلا القولين مروي عن ابن عباس ، والقول الأول قول أبي بكر الصديق وعائشة ، وعروة بن الزبير ، وهو أرجح ، وقال ابن عطية : المتشابه نوعان نوع انفرد اللَّه بعلمه ، ونوع يمكن وصول الخلق إليه . فيكون الراسخون ابتداء بالنظر إلى الأول ، وعطفا بالنظر إلى الثاني * ( كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) * أي : المحكم والمتشابه من عند اللَّه * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا ) * حكاية عن الراسخين ، ويحتمل أن يكون منقطعا على وجه التعليم والأوّل أرجح لاتصال الكلام ، وأما قوله : * ( وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * : فهو من كلام اللَّه تعالى ، لا حكاية قول الراسخين . * ( إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * استدلال على البعث ، ويحتمل أن يكون من تمام كلام الراسخين . أو منقطعا فهو من كلام اللَّه * ( كَدَأْبِ ) * في موضع رفع أي دأب هؤلاء كدأب * ( آلِ فِرْعَوْنَ ) * وفي ذلك تهديد * ( والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * عطف على آل فرعون ، ويعني بهم قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، والضمير عائد على آل فرعون * ( بِآياتِنا ) * البراهين أو الكتاب * ( سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ ) * قرئ بتاء الخطاب ليهود المدينة ، وقيل لكفار قريش ، وقرئ [1] بالياء إخبارا عن