نام کتاب : التبيان في إعراب القرآن نویسنده : أبو البقاء العكبري جلد : 1 صفحه : 70
ويجوز أن يكون التقدير شيئا منه ، فلما قدّمه صار حالا . والهاء للحق . * ( أَنْ يُمِلَّ هُوَ ) * : « هو » هنا توكيد ، والفاعل مضمر ، والجمهور على ضمّ الهاء لأنّها كلمة منفصلة عما قبلها ، فهي مبدوء بها . وقرئ بإسكانها على أن يكون أجرى المنفصل مجرى المتصل بالواو أو الفاء أو اللام نحو وهو ، فهو ، لهو . * ( بِالْعَدْلِ ) * : مثل الأولى . * ( مِنْ رِجالِكُمْ ) * : يجوز أن يكون صلة لشهيدين . ويجوز أن يتعلَّق باستشهدوا . * ( فَإِنْ لَمْ يَكُونا ) * : الألف ضمير الشاهدين . * ( فَرَجُلٌ ) * : خبر مبتدأ محذوف أي فالمستشهد رجل وامرأتان . وقيل : هو فاعل أي فليستشهد رجل . وقيل : الخبر محذوف ، تقديره : رجل وامرأتان يشهدون . ولو كان قد قرئ بالنصب لكان التقدير فاستشهدوا . وقرئ في الشاذ : وامرأتان بهمزة ساكنة ، ووجهه أنه خفّف الهمزة ، فقربت من الألف والمقرّبة من الألف في حكمها ولهذا لا يبتدأ بها فلما صارت كالألف قلبها همزة ساكنة ، كما قالوا خأتم وعالم . قال ابن جنى : ولا يجوز أن يكون سكّن الهمزة لأنّ المفتوح لا يسكن لخفة الفتحة ولو قيل إنه سكن الهمزة لتوالي الحركات ، وتوالي الحركات يجتنب ، وإن كانت الحركة فتحة كما سكنوا باء ضربت لكان حسنا . * ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ ) * : هو في موضع رفع صفة لرجل وامرأتين تقديره : مرضيّون . وقيل : هو صفة لشهيدين ، وهو ضعيف للفصل الواقع بينهما . وقيل : هو بدل من « من رجالكم » . وأصل ترضون ترضوون لأنّ لام الرضا واو لقولك الرضوان . * ( مِنَ الشُّهَداءِ ) * : يجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف أي ترضونه كائنا من الشهداء . ويجوز أن يكون بدلا من « من » . * ( أَنْ تَضِلَّ ) * : يقرأ بفتح الهمزة على أنها المصدرية الناصبة للفعل ، وهو مفعول له ، وتقديره : لأن تضلّ إحداهما . * ( فَتُذَكِّرَ ) * - بالنصب : معطوف عليه . فإن قلت : ليس الغرض من استشهاد المرأتين مع الرجل أن تضلّ أحداهما . فكيف يقدّر باللام ؟ فالجواب ما قاله سيبويه : إنّ هذا كلام محمول على المعنى ، وعادة العرب أن تقدّم ما فيه السبب ، فيجعل في موضع المسبب لأنّه يصير إليه ومثله قولك : أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه بها ومعلوم أنك لم تقصد بإعداد الخشبة ميل الحائط وإنما المعنى لأدعم بها الحائط إذا مال . فكذلك الآية تقديرها : لأنّ تذكّر إحداهما الأخرى إذا ضلَّت أو لضلالها . ولا يجوز أن يكون التقدير : مخافة أن تضلّ لأنّه عطف عليه فتذكر فيصير المعنى : مخافة أن تذكّر إحداهما الأخرى إذا ضلَّت ، وهذا عكس المراد . ويقرأ فتذكر بالرفع على الاستئناف . ويقرأ إن بكسر الهمزة على أنها شرط ، وفتحة اللام على هذا حركة بناء لالتقاء الساكنين ، فتذكر جواب الشرط ، ورفع الفعل لدخول الفاء الجواب . ويقرأ بتشديد الكاف وتخفيفها ، يقال : ذكّرته وأذكرته . و « إِحْداهُما » الفاعل ، و « الأُخْرى » المفعول . ويصحّ في المعنى العكس ، إلا أنه يمتنع في الإعراب على ظاهر قول النحويين لأنّ الفاعل والمفعول إذا لم يظهر فيهما علامة الإعراب أوجبوا تقديم الفاعل في كل موضع يخاف فيه اللبس فعلى هذا إذا أمن اللبس جاز تقديم المفعول كقولك : كسر عيسى العصا وهذه الآية من هذا القبيل لأنّ النسيان والإذكار لا يتعيّن في واحدة منهما بل ذلك على الإبهام وقد علم بقوله : « فتذكر » . أنّ التي تذكّر هي الذاكرة ، والتي تذكر هي الناسية ، كما علم من لفظ كسر من يصحّ منه الكسر فعلى هذا يجوز أن يجعل إحداهما فاعلا ، والأخرى مفعولا ، وأن يعكس . فإن قيل : لم لم يقل فتذكّرها الأخرى ؟ قيل : فيه وجهان : أحد هما - أنه أعاد الظاهر ليدلّ على الإبهام في الذكر والنسيان ، ولو أضمر لتعيّن عوده إلى المذكور . والثاني - أنه وضع الظاهر موضع المضمر ، تقديره : فتذكّرها ، وهذا يدلّ على أنّ إحداهما الثانية مفعول مقدّم ، ولا يجوز أن يكون فاعلا في هذا الوجه لأنّ الضمير هو المظهر بعينه ، والمظهر الأول فاعل تضلّ فلو جعل الضمير لذلك المظهر لكانت الناسية هي المذكرة وذا محال . والمفعول الثاني لتذكر محذوف تقديره : الشهادة ونحو ذلك وكذلك مفعول « يَأْبَ » . وتقديره : ولا يأب الشهداء إقامة الشهادة وتحمّل الشهادة . و * ( إِذا ) * : ظرف ليأب . ويجوز أن يكون ظرفا للمفعول المحذوف . و * ( أَنْ تَكْتُبُوه ) * : في موضع نصب بتسأموا ، وتسأموا يتعدّى بنفسه ، وقيل بحرف الجر . و * ( صَغِيراً أَوْ كَبِيراً ) * : حالان من الهاء . و * ( إِلى ) * : متعلَّقة بتكتبوه . ويجوز أن تكون حالا من الهاء أيضا . و * ( عِنْدَ اللَّه ) * : ظرف لأقسط . واللام في قوله : * ( لِلشَّهادَةِ ) * - يتعلَّق بأقوم ، وأفعل يعمل في الظروف وحروف الجر ، وصحّت الواو في « أقوم » كما صحّت في فعل التعجب ، وذلك لجموده وإجرائه مجرى الأسماء الجامدة .
70
نام کتاب : التبيان في إعراب القرآن نویسنده : أبو البقاء العكبري جلد : 1 صفحه : 70