نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 502
وقد جهل مساق الآية من ظن هذا فقد قال الله تعالى ما يدل على أنه لم يبح نكاح الأمة إلا بشرطين أحدهما عدم الطول والثاني خوف العنت فجاء به شرطا على شرط ثم ذكر الحرائر من المؤمنات والحرائر من أهل الكتاب ذكرا مطلقا فلما ذكر الإماء المؤمنات ذكرها ذكرا مشروطا مؤكدا مربوطا فإن قيل حلقتم على دليل الخطاب بألفاظ هائلة وليس في هذه الآية إلا أن الله تعالى ذكر في نكاح الأمة وصفا أو وصفين فأردتم أن يكون الآخر بخلافه وهذا دليل الخطاب الذي نازعناكم فيه مذ كنا وكنتم فالجواب عنه من وجهين أحدهما أنا نقول دليل الخطاب أصل من أصولنا وقد دللنا عليه في أصول الفقه وحققناه تحقيقا لا قبل لكم به ومن راد دراه الثاني أن هذه الآية ليست مسوقة مساق دليل الخطاب كما بينا وإنما هي مسوقة مساق الإبدال وإنما كانت تكون مسوقة مساق شبه دليل الخطاب لو قلنا انكحوا المحصنات المؤمنات بطول وعند خوف عنت فأما وقد قال ومن لم يستطع منكم فقرنه بالقدرة التي رتب عليها الإبدال في الشريعة وأدخلها في بابها بعبارتها ومعناها لم يقدر أحد أن يخرجها عنها فليس لرجل حكمه الله واضع ومن غريب دليل الخطاب أن الباري تعالى قد يخص الوصف بالذكر للتنبيه وقد يخصه بالعرف وقد يخصه باتفاق الحال فالأول كقوله تعالى ( * ( فلا تقل لهما أف ) * ) [ الإسراء 23 ] وقد قال تعالى ( * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) * ) [ الإسراء 31 ] فإنه تنبيه على حالة الإثراء وخص حالة الإملاق بالنهي لأنها هي التي يمكن أن يتعرض الأب لقتل الابن فيها وكذلك قوله تعالى
502
نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 502