نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 459
وأما قولهم إنه ذكر عقوبتين فاقتضى أن يكون الأغلظ للأعظم والأقل للأصغر بناء منهم على أن الآيتين في النساء جميعا إحداهما في الثيب والأخرى في البكر وهذا لا يصح وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقد قال المحققون من علمائنا إن الحكمة في قوله تعالى ( * ( من نسائكم ) * ) بيان حال المؤمنات كما قال تعالى ( * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * ) [ البقرة 282 ] يعني من المؤمنين وقال تعالى ( * ( ذوي عدل منكم ) * ) [ الطلاق 2 ] ويفيد ذلك أن الحاكم لا يحد الكافرة إذا زنت وذلك يأتي بيانه إن شاء الله تعالى المسألة السادسة قوله تعالى ( * ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) * ) ) وهذا حكم ثابت بإجماع من الأمة قال تعالى ( * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ) * ) الآية [ النور 4 ] فشرط غاية الشهادة في غاية المعصية لأعظم الحقوق حرمة وتعديد الشهود بأربعة حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال جاءت اليهود برجل وامرأة قد زنيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتوه بابني صوريا فنشدهما الله كيف تجدان أمر هذين في التوراة قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما قال فما يمنعكما أن ترجوهما قالا ذهب سلطاننا وكرهنا القتل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاؤوا وشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمهما المسألة السابعة ولا بد أن يكون الشهود عدولا لأن الله عز وجل شرط العدالة في البيوع والرجعة فهذا أعظم وهو بذلك أولى وهو من باب حمل المطلق على المقيد بالدليل حسبما بيناه في أصول الفقه
459
نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 459