نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 311
وبهذا يستدل على ضعف قول من قال إنها منسوخة فإن قيل فكيف جاز الإكراه بالدين على الحق والظاهر من حال المكره أنه لا يعتقد ما أظهر الجواب أن الله سبحانه بعث رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم يدعو الخلق إليه ويوضح لهم السبيل ويبصرهم الدليل ويحتمل الإذابة والهوان في طريق الدعوة والتبيين حتى قامت حجة الله واصطفى الله أولياءه وشرح صدورهم لقبول الحق فالتفت كتيبة الإسلام وائتلفت قلوب أهل الإيمان ثم نقله من حال الإذابة إلى العصمة وعن الهوان إلى العزة وجعل له أنصارا بالقوة وأمره بالدعاء بالسيف إذ مضى من المدة ما تقوم به الحجة وكان من الإنذار ما حصل به الإعذار جواب ثان وذلك أنهم يؤخذون أولا كرها فإذا ظهر الدين وحصل في جملة المسلمين وعمت الدعوة في العالمين حصلت لهم بمثافنتهم وإقامة الطاعة معهم النية فقوي اعتقاده وصح في الدين وداده إن سبق لهم من الله تعالى توفيق وإلا أخذنا بظاهره وحسابه على الله المسألة الثالثة إذا كان الإكراه بغير حق لم يثبت حكما وكان وجوده كعدمه وفي ذلك تفريع كثير قد بيناه في كتاب الإكراه من المسائل وستأتي منها مسألة إكراه الطلاق والكفر في قوله تعالى ( * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * ) [ النحل 16 ] إن شاء الله تعالى الآية الثالثة والثمانون قوله تعالى ( * ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد ) * ) [ الآية 267 ]
311
نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 311