responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي    جلد : 1  صفحه : 231


الثاني أن تطهر لا يستعمل إلا فيما يكتسبه الإنسان وهو الاغتسال بالماء فأما انقطاع الدم فليس بمكتسب فإن قيل بل يستعمل تفعل في غير الاكتساب كما يقال تقطع الحبل وكما يقال في صفات الله سبحانه تجبر وتكبر وليس في ذلك اكتساب ولا تكلف فالجواب عنه من أوجه أحدها أن الظاهر من اللغة ما قلناه وقوله تقطع الحبل نادر فلا يقاس عليه حكم جواب آخر هبكم سلمنا لكم أنه مستعمل ففي مسألتنا لا يستعمل فلا يقال تطهرت المرأة بمعنى انقطع دمها وإذا لم يجز استعماله في مسألتنا لم يقع استعماله في غيرها وهذه نكتة بديعة من المجاز وذلك أنه إنما يحمل اللفظ على الشيء إذا كان مستعملا على سبيل المجاز وأما مجاز استعمل في موضع آخر فلا يجوز أن يجعل طريقا إلى تأويل اللفظ فيما لم يستعمل فيه وفي ذلك الموضع إنما حملناه على ذلك للضرورة وهو أن الجمادات لا توصف بالاكتساب للأفعال وتكلفها ولذلك يستحيل في صفات الله تعالى وفي أفعاله التكلف فحمل اللفظ على ما وضع له من أجل الضرورة وهذا لا يوجب خروجه عن مقتضاه لغير ضرورة وهذا جواب القاضي أبي الطيب الطبري جواب ثالث قال تعالى في آخر الآية ( * ( ويحب المتطهرين ) * ) فمدحهن وأثنى عليهن فلو كان المراد به انقطاع الدم ما كان فيه مدح لأنه من غير عملهن والباري سبحانه قد ذم على مثل هذا فقال ( * ( ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) * ) [ آل عمران 188 ] فإن قيل هذا ابتداء كلام وليس براجع إلى ما تقدم بدليل قوله تعالى ( * ( يحب التوابين ) * ) ولم يجر للتوبة ذكر قلنا سيأتي الجواب عنه إن شاء الله

231

نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي    جلد : 1  صفحه : 231
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست