نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 196
مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقية من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها وذكر الحديث المسألة الثانية اختلف الناس في المراد بهذه الإفاضة على قولين أحدهما أن المراد به من عرفات مخالفة لقريش قاله الجماعة الثاني المراد به من المزدلفة إلى منى قاله الضحاك وإنما صار إلى ذلك لأنه رأى الله تعالى ذكر هذه الإفاضة بعد ذكره الوقوف بالمشعر الحرام والإفاضة التي بعد الوقوف بالمشعر الحرام هي الإفاضة إلى منى وأجاب عن ذلك علماؤنا بأربعة أجوبة الأول أن في الكلام تقديما وتأخيرا التقدير ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس فإذا أفضتم من عرفات مع الناس فاذكروا الله عند المشعر الحرام والتقديم والتأخير كثير في القرآن قاله الطبري الثاني أن ( * ( ثم ) * ) بمعنى الواو كما قال تعالى ( * ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) * ) [ البلد 17 ] الثالث أن معناه ثم ذكرنا لكم أفيضوا من حيث أفاض الناس فيرجع التعقيب إلى ذكر وجود الشيء لا إلى نفس وجوده كقوله تعالى ( * ( ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن ) * ) [ الأنعام 154 ] المعنى ثم أخبرناكم آتينا موسى الكتاب فيكون التعقيب في الإخبار لا في الإيتاء الرابع وهو التحقيق أن المعنى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام يا معشر من حل بالمشعر الحرام أفيضوا من حيث أفاض الناس وأخر الله تعالى الخطاب إلى المشعر الحرام ليعم من وقف بعرفة ومن لم يقف حتى يمتثله مع من وقف
196
نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 196