ذلك . فصرخ الشيطان في العقبة : يا أهل الجباجب [1] هل لكم في محمد والصباة معه ؟ ! فإنهم قد اجتمعوا على حربكم . ففشا الخبر ونفر الناس وخرجوا في الطلب ، فلم يدركوا منهم الا سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ، فأما المنذر فأعجز القوم هربا ، وأما سعد فأدركوه فأخذوه وربطوه بحبل رحله وأدخلوه مكة يضربونه . فبلغ خبره إلى جبير بن مطعم والحارث بن حرب بن أمية ( أخي أبي سفيان صخر بن حرب ) فأتياه وخلصاه [2] . هذا ما ذكره ابن شهرآشوب في فصل هجرته ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد قال في الفصل السابق في أحواله وتواريخه : كان حصار الشعب أربع سنين . وقال قبله : توفي أبو طالب بعد نبوته بتسع سنين وثمانية أشهر ، وذلك بعد خروجه من الشعب بشهرين . وتوفيت خديجة بعده بستة أشهر . ولبث بعدها بمكة ثلاثة أشهر فأمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة ( ! ) فخرج جماعة من أصحابه بأهاليهم ، وذلك بعد خمس من نبوته ( ! ) وقال : فلما توفي أبو طالب خرج إلى الطائف وأقام فيه شهرا ، ثم انصرف إلى مكة ومكث فيها سنة وستة أشهر في جوار مطعم بن عدي . ثم ذكر مختصر خبر بيعة العقبة الأولى والعقبة الثانية ، ولكنه أضاف
[1] الجباجب : جمع جبجبة : الوعاء من أدم ونحوه ، وتطلق على منازلهم في منى لأنها أوعية لهم . [2] مناقب آل أبي طالب 1 : 181 ، 182 . وهو مختصر خبر ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام 2 : 70 - 93 .