responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مقالات ودراسات نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 24


إذن ، فليس هذا الأمر فوق طاقة البشر ، ليخشى منه أبداً ، أو ليستعظمه ، ويستفظعه . .
وقد أظهر إسماعيل ( عليه السلام ) في كلامه هذا أنه لا يرى نفسه أهلاً لأن ينسب هذا الإنجاز لنفسه ، بل لعله لا يرى ذلك إنجازاً مميزاً يحق له أن يتباهى به ، كما نراه من الآخرين . بل هو تكليف من مالك الأمر والنهي ، لا بد له أن يطيعه ، وهو مبادرة إلى إنجاز ما يحبه الله سبحانه ، حتى لو لم تكن هناك صورة عينية لهذا الأمر ، وذلك كما لو كان هناك مانع يمنع من تسجيله وإنشائه ، وقد اطلعنا على إرادة المولى له ، ورغبته وترجيحه لإيجاده ولو عن طريق الرؤيا الصادقة ، وهي رؤيا الأنبياء . .
وعلى كل حال ، فإن على العبد أن يحقق مراد مولاه . . وذلك بمقتضى عبوديته ومملوكيته له . . وليس له أن يتعلل أو أن يترقب مكافأة منه . . ما دام أن كل شيء يعود إلى ذلك المولى ومصدره منه . . ولذلك لم ينسب إسماعيل ( عليه السلام ) إلى نفسه أية بطولة ، فلم يقل : ستجدني صابراً ، بل نسب صبره إلى الله سبحانه ، فقال : * ( إِنْ شَاء اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) * فإن كان ثمة من صبر فهو من الله تعالى تبعاً لمشيئته سبحانه . .
كما أنه لم يقدم نفسه على أنه قد جاء بما لم يأت به غيره . . بل قدم نفسه على أنه واحد من كثيرين . . قد قاموا بمثل هذه الأمور العظيمة ، وصبروا عليها . .
واضح : أن هذا الوعي العظيم ، وهذه الروح الطاهرة الفانية في الله ، ستجعل أباه ( عليه السلام ) أعمق إدراكاً لمزايا ولده إسماعيل ( عليه السلام ) ، وستجعله أكثر تعلقاً به ، وسيزيد ذلك من صعوبة القيام بالأمر الذي هو بصدد الإقدام عليه . .

24

نام کتاب : مقالات ودراسات نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 24
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست