نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 186
وتوفي سنة 1964 م في بيروت ودفن في حاروف تعلم الخط والقراءة على أبيه وأخيه الشيخ حسين ثم دخل المدرسة الابتدائية في النبطية ثم مدرسة السيد حسن يوسف في البلدة نفسها فدرس فيها علوم اللغة العربية . وفي نهاية الحرب العالمية الأولى وابتداء الاحتلال الفرنسي للبنان عين معلما لمدرسة شقراء سنة 1920 م . ثم تنقل في عدة قرى حتى استقر في النبطية ، وكانت قد تفتحت شاعريته وبدأ ينظم الشعر . وهنا في النبطية خطا خطوته الأولى في تملق النافذين الأثرياء استدرارا لأموالهم ، فنظم في أحدهم قائلا من قصيدة : [1] < شعر > من فيض كفك هذا البحر منفجر ومن سمائك هذا الغيث منهمر يا تاركا حصب الغبراء تحسده عليك فوق السماء الأنجم الزهر هل ابصروك على عرش العلى ملكا إكليله الكلم المنظوم لا الدرر < / شعر > وبقدر ما كان يسر الناس بروز شاعرية هذا الشاعر ، كان يؤلمهم ان يسلك في شاعريته تلك السيل المزرية ، ثم يكرر القول في الشخص نفسه قائلا من قصيدة : [2] < شعر > كان جبين ( يوسف ) وهو فيهم هلال بالنجوم الزهر حفا روى عنه الحيا كرما فأمست غواني المكرمات تميس عطفا < / شعر > ونلاحظ دائما في هذا الشعر . التركيز على ( فيض الكف ) في القطعة الأولى ، ( والكرم ) في القطعة الثانية استنهاضا للممدوح على أن تفيض كفه وينهل كرمه ( كالحيا ) لتتحقق اهداف الشاعر من نظم هذا الشعر . ولا شك أن الكثير من اهدافه قد تحقق بدليل أنه ظل مسترسلا في هذا الضرب من الشعر موجها إلى الممدوح نفسه [3] < شعر > اتى العيد يرفل لكن بما كسته المحامد من يوسف ترى المسنتين لدى بابه عكوفا بالسنة هتف تنادي الجواد أبا حاتم وتدعو الحليم أبا الأحنف < / شعر > « فالمسنتون » - وهو بالطبع منهم - عاكفون على باب الممدوح وألسنتهم هاتفة في ذاك الباب ، ولا شك أن الشاعر كان أعلاهم صوتا في الهتاف بشعره ، والشاعر صريح ببيانه حقيقة ذلك الهتاف بقوله ان تلك الأصوات ، - وصوته في أولها - كانت تنادي ( الجواد أبا حاتم ) وحين تنادي الجواد أبا حاتم فمعنى ذلك أنها كانت تطالب بعطاياه ولئلا يغضب الممدوح لعلو تلك الأصوات وصخبها فهي تدعوه في الوقت نفسه ( الحليم أبا الأحنف ) وقد شجعت العطايا هذا الشاعر على أن يزداد استرسالا في الوقوف على باب الممدوح ، وان يعلن بصراحة ما بعدها صراحة بان الكدية هي مهنته ، وأنها ما دامت مهنته فهو يقول ويكرر في قوله بدون أي حياء أنه يعكف على الأبواب ويجتدي الأكف [4] < شعر > من العيد أن نجتلي وجهه هلالا يتم ولا يخسف من العيد أن نجتدي كفه ندى وعلى بابه نعكف < / شعر > والواقع أنه لم يعرف المدح في الشعر العربي مثل هذه الوقاحة التي لا يخجل صاحبها من أن يقول : ( نجتدي كفه ) ( وعلى بابه نعكف ) وكان من يطالب بالعطايا في الماضين يلمح إلى ذلك تلميحا خفيفا خجلا واستحياء ، اما هذ الشاعر فلا يخجله شيء . ثم رأى أن العكوف على باب هذا الممدوح وحده ، واجتداء كفه دون غيره من الأكف لا يحقق مطامحه والطموح أشكال ، فهو كما يكون في معالي الأمور يكون كذلك في الكدية ، وهنا يكون الشاعر قد عرف طريقه وابتدأ رحلة الكدية الطويلة التي استمرت طيلة حياته . فقد قرر أن ( يعكف ) على أبواب أوسع وأن يجتدي ) اكفا أكثر امتلاء وكان أقرب بلد إليه هو الأردن ، وكان قد علم أن أميرا جاءها ( هو الأمير عبد الله ) وأنه أنشأ حكما جديدا فصمم على الذهاب إليه وأخذ يمدحه بمثل قوله : < شعر > فوق السرير ولا أدري به ملك يدري به الحزم والاقدام والشمم بل سيد في حشا الجوزاء صارمه يفري وفوق السها تجري به قدم يا صاعدا خفقت للمجد ألوية عليه لما جرت من تحته الديم أقمت ( رغدان ) حيث النجم يحسده ولحت في أفقه فانجابت الظلم وسمت آناف من شف الضنا حسدا جسومهم وبغير الجود لا تسم مررت بالروض فاعتل النسيم به وكاد يقطر من اكمامه الكرم < / شعر > [5] وصحت نبؤة الشاعر فأصبح ( الأمير ) بعد ذلك ( ملكا ) ولكن لم يصح فيه ما ادعاه له بان صارمه يفرى في حشا الجوزاء ، وأنه تجري به قدم فوق السها ، فالأمير عبد الله كان أضعف وأقل شانا من أن تكون له هذه الصفات ، وقصر رغدان كان من التواضع بحيث لا يحسده النجم ولا أحسب كذلك أن أحدا كان يحسد عبد الله على ما كان فيه . ونلاحظ هنا كما لاحظنا من قبل أن التركيز هو دائما على ( الجود ) و ( الكرم ) ، لأنهما هما وحدهما اللذان يحققان للشاعر مطامعه . ولا يخجل هذا الشاعر من أن يقول بان خير أيامه هو يوم يكون على مائدة الأمير ، وهكذا يكون قد انحدر بالكدية إلى أحط دركاتها فهي ليست كدية في اجتناء المال فقط بل هي كدية باجتناء الطعام أيضا : < شعر > أفضل أيام حياتي التي أنشدها يومي على المائدة مائدة كف أبي نايف تملي عليها سورة المائدة معبودة الأيدي فان أومات خرت ايادينا لها ساجدة خولها فرط الندى مرفقا قد وصل الحمد به ساعده < / شعر > [6] ويذكرنا هذا الشعر بشعر لابن الرومي يصف به أحد الطفيليين وكأنما عنى به الحوماني . < شعر > يلين الطعام على ضرسه ولو كان من صخرة جامدة ويأكل زاد الورى كله ولكنها اكلة واحدة ولو عاينته جحيم الإله لخرت لمعدته ساجدة < / شعر > وهناك قصيدة في الأمير عبد الله تحسب وأنت تقرأها أنها نظمت في بطل من أبطال العرب سما إلى الملك بجهاد وطني طويل ، لا في أمير مسكين جاء به الإنكليز واقطعوه رقعة صغيرة كانت في يوم من الأيام ( قائممقامية ) ، فعاش فيها لا حول له ولا طول ، على أنه تنبأ له الشاعر في هذه القصيدة بأنه سيحمل
[1] ديوان الحوماني الصفحة 102 . [2] الصفحة 110 . [3] ديوان الحوماني الصفحة 120 . [4] الصفحة نفسها . [5] ديوان الحوماني الصفحة 39 . [6] ديوان الحوماني الصفحة 40 .
186
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 186