responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 152


درس لوحة . رامبراند واستنسخها في قصر بيتي بايطاليا .
وقد تعرف كمال الملك في فرنسا على الرسام الشهير في ذلك الوقت فونتين لاتور فكان ثمرة هذه المعرفة لوحة رسمها الأستاذ هي عبارة عن صورة ذلك الفنان الفرنسي الذي كان يصف كمال الملك بالشعلة القادمة من ايران ويدعو تلاميذه للاستفادة منه فيقول : « انظروا إلى هذه الشعلة القادمة من ايران ، واستفيدوا من لهيبها وحرارتها الخلافة » .
يقول ( بن زور ) رئيس مدرسة ميونخ وأحد كبار الرسامين في أوربا : إن كمال الملك هو أفضل وأكبر ناسخ لآثار ونتاجات أساتذة الفن الكلاسيكي الأوربي .
ثمة أقوال مختلفة حول مدة إقامة الأستاذ في أوربا وليس هناك اتفاق على رأي موحد في هذا الشأن بل تردد القول حول طوال سفره بين 3 أو 4 أو 5 سنوات وأقوى تلك الأقوال وأكثرها سندا هي تلك التي تذهب إلى أن كمال الملك اتجه إلى أوربا سنة ( 1314 ) وعاد منها سنة ( 1319 ) إلى ايران . . وكان محصلة هذه السنوات الخمس على صعيد الإنتاج الفني 12 لوحة أكثرها كان عبارة عن استنساخ لأعمال كبار رسامي أوربا عهدئذ .
وتدل تلك اللوحات على أن كمال الملك طوى خلال السنوات الخمس طريقا عاليا واكتشف آفاقا جديدة في نفسه . فقد تطورت تقنياته الفنية ونضجت مقدرته وازدادت رؤيته عمقا ودقة ، وصار أكثر دراية ومعرفة بالألوان وخطوط الربط ومفاصل اللوحة الفتية والتي تعتبر روح عملية الرسم وبنية هيكله الفني ، كما منحه حضوره المباشر في تجارب عباقرة الفن وأساطينه وفطاحله فرصة الاتصال القريب باسرار هذا الفن وحقائقه فتبين وسط ذلك المحيط الخلاق المكان الواقعي للطبيعة والحياة في دنيا الفن .
< فهرس الموضوعات > المرحلة الثالثة < / فهرس الموضوعات > المرحلة الثالثة وعند ما عاد كمال الملك إلى طهران كان يحمل معه روحا تفيض بالحيوية وقلبا مفعما بالنشاط ونابضا بالرجاء والأمل . . غير أنه وجد جوا ثقيلا راكدا ومحيطا باهتا في طهران لا يلبي طموحاته ولا يستوعب حركة هذا النسر الذي يريد أن ينطلق ويحلق في دنيا الفن كالأساطير . وكانت ظروف ايران عهدئذ غير ملائمة لنمو الفن ورشده فقد أوصلت هذه الظروف المضطربة السيئة الأشكال الأصيلة لفنون المينة إلى الحضيض ، ومن الطبيعي لفنان كالأستاذ كمال الملك الذي يجد حياته ورزقه في فنه ، أن لا يجد في تلك الأجواء عوامل الهدوء والاطمئنان والسكينة والرضى . وقد كانت عودته في زمن السلطان مظفر الدين شاه القاجاري حيث كان يوصي كمال الملك بإنجاز اعمال لا تنسجم مع ذوقه ومزاجه الفني مما كان يبعث الضيق في نفس هذا الفنان إذ أن الفن يختنق ويفقد خلاقيته عند ما يخضع لجو القهر والأوامر المفروضة . وقد وجد كمال الملك نفسه وسط أمراء السلطان مظفر الدين شاه ورجاله الذين لا يدركون من مضمون الفن شيئا ولا يعرفون حقيقة مكانة الفنان ، فكانوا يطلبون منه أمورا لا تهدف سوى إلى إرضاء رغباتهم في التفاخر والتمايز ويكلفونه باعمال سطحية وسخيفة بحيث أنه لو أراد مسايرتهم وإنجاز ما يريدون لصار كمن يجعل من الرسام مسخرة وأضحوكة . ولذا فقد دفع هذا الجو المفعم بتلك السلبيات إلى جانب الوضع غير البناء في بلاط مظفر الدين شاه دفع بكمال الملك إلى العصبان والفرار إلى بغداد حيث مكث فيها مدة وأنجز فيها أعمالا فنية مختلفة . فرسم لوحات : ( اليهود المنجمون البغداديون ) و ( الصائغ البغدادي ) وتمتاز هذه اللوحات بدرجة عالية من الإتقان في التركيب وبمقارنة هاتين اللوحتين باعمال الأستاذ السابقة لسفره إلى أوربا نكتشف التطور الهائل في مقدرته الفنية وفكره ، ونلمس فيها نظرته إلى واقع المجتمع في بعده الطبقي .
عاد كمال الملك من بغداد إلى ايران في سنة ( 1312 ه‌ ) فعاود السلطان طلباته إليه ليمارس عمله في رسم اللوحات التي يمليها عليه إلا أنه اعتذر متذرعا بأنه يعاني من رعشة في يده . وقد زامنت عودته ظهور حركة المشروطة وتصاعدها فكان أن ساهم فيها وكتب عدة مقالات في ذلك نشرت له على صفحات جرائد الوقت .
< فهرس الموضوعات > المرحلة الرابعة < / فهرس الموضوعات > المرحلة الرابعة ( تأسيس مدرسة صنايع مستظرفة ) بعد وقائع حركة المشروطة في حدود سنة ( 1329 ه‌ ) فكر وزراء ذلك الوقت في تحسين الوضع المالي لكمال الملك الذي كان يعاني من فقر مدقع وحرمان شديد ، فطلب حكيم الملك وزير الثقافة عهدئذ إجازة منح ارض مساحتها ستة آلاف ذراع في منطقة نگارستان مع مبلغ قدره سبعة آلاف تومان لكمال الملك من أجل بناء مدرسة ( صنايع مستظرفة ) باسم كمال الملك نفسه وبما أن المبلغ لم يسدد في ذلك العام فقد قام بتسديده - كمال الملك في العام اللاحق عند ما صار وزيرا للمالية ، وتحقق بناء المدرسة رافقها فنقلت إليها لوحات الأستاذ كمال الملك ونصبت فيها حيث كان مدرسة فنية تشيد تحت عنوان مدرسة صنايع مستظرفة ، وصار كمال الملك يمارس نشاطاته الفنية في تلك المدرسة كما أنها أصبحت أول مكان يزوره الضيوف باعتباره مركزا ثقافيا ومرفقا فنيا .
أما اللوحات التي رسمها وأنجزها كمال الملك في هذه المدرسة فهي : منظر بعيد ل ( مغانك ) ، لوحتان عن مدينة ( دماوند ) ، ثلاث لوحات عن محلة ( شميران ) و ( جبل توچال ) ولوحة ( سيد نصر الله التقوي ) وبعض اللوحات لنفسه نسخها عن المرأة ولوحة ( مولانا ) ولوحة ( ابن ناصر الملك ) ولوحات اخرى . كما أن الأستاذ كمال الملك استطاع أن يربي عددا كبيرا من الفنانين في هذه المدرسة ولعل ابرزهم : إسماعيل الآشتياني ، حسن علي وزيري ، أبو الحسن صديقي وعلي محمد حيدريان .
وينقل علي محمد حيدريان وهو تلميذ كمال الملك كما ذكرنا ، أن المدرسة كانت تشكل مكانا هاما وأحد المراكز الثقافية العليا ، وبالاضافة إلى أن التلاميذ في هذه المدرسة لم يطلب إليهم دفع بدل مالي لدراستهم فقد كانت توفر لهم كل وسائل العمل من قبيل : القلم ، الفرشاة ، الألوان ، والنماذج والعينات الفنية واستمرت المدرسة محافظة على مستواها العالي في حوالي السنوات الثلاث الأولى ، إلا أنها بدأت تتراجع وتتقهقر عند ما بدأت التدخلات تلقي بظلالها على مصير هذه المدرسة حيث اقترح أن يحول مكانها إلى مقر للوزارة وساهم حب الرئاسة والجاه في تحويل هذا المركز الذي كان بمثابة الفردوس للفنون إلى جهنم الاحتيالات والأنانيات ، فصار مقرا لشبه وزارة أطلق عليها اسم وزارة الصناعة ، وفي عهد رضا شاه ظهرت خلافات بين كمال الملك ووزير المعارف في ذلك الوقت سليمان ميرزا واستمرت تلك الاختلافات والتجاذبات مع وزراء المعارف الآخرين بسبب التدخلات غير النافعة في المدرسة حتى أدت تلك

152

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 152
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست