responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 61


ويقول عنه الدكتور محمد كامل حسين في كتابه ( من أدب مصر الفاطمية ) :
« ومن عجب أن يجتمع في بلاطه أكبر أعيان أهل الأدب مثل : الجليس والموفق بن الخلال وابن قادوس والمهذب بن الزبير والرشيد بن الزبير وغيرهم الذين وصفهم عمارة اليمني بقوله : وما من هذه الحلبة أحد إلا ويضرب في الفضائل النفسانية والرئاسة الإنسانية بأوفر نصيب ، وما زلت أحذو على طرائفهم وأعرض جذعي في سوابقهم حتى أثبتوني في جرائدهم .
فهؤلاء الأعلام كانوا يجتمعون في مجلس الملك الصالح طلائع بن رزيك يتناشدون الشعر ويتناظرون في بعض المسائل العلمية والأدبية ويستمعون إلى شعره » .
ويقول المقريزي : أن له قصيدة سماها الجوهرة في الرد على القدرية ، وأنه صنف كتابا سماه ( الاعتماد في الرد على أهل العناد ) جمع له الفقهاء وناظرهم عليه ، وهو كتاب يبحث في إمامة علي بن أبي طالب والأحاديث النبوية التي وردت فيه .
ظالم بن عمرو أبو الأسود الدؤلي مرت ترجمته في الصفحة 403 من المجلد السابع ونزيد عليها هنا ما ياتي :
قال الدكتور عبد المجيد زراقط :
كان أبو الأسود الدؤلي « من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدثيهم وهو كان الأصل في بناء النحو وعقد أصوله » . [1] وعنه يقول الجاحظ : أبو الأسود الدؤلي معدود في طبقات من الناس ، وهو في كلها مقدم ، مأثور عنه الفضل في جميعها ، كان معدودا في التابعين والفقهاء والشعراء والمحدثين والأشراف [2] والفرسان والأمراء الدهاة والنحويين والحاضري الجواب والبخل والصلع الأشراف والبخر الأشراف . ونرى في أبي الأسود أيضا صفات تدعو إلى الإكبار والإجلال . يتعلق بالله عن عميق إيمان :
< شعر > وإذا طلبت من الحوائج حاجة فادع الإله وأحسن الأعمالا فليعطينك ما تشاء بقدرة فهو اللطيف لما أراد فعالا إن العباد وشأنهم وأمورهم بيد الإله يقلب الأحوالا فدع العباد ولا تكن بطلابهم لهجا تضعضع للعباد سؤالا < / شعر > [3] هذا الترفع ينتج عن إيمان وعن إعزاز للنفس يتدبره عقل واع ، فهو حين شاخ لم يكن يقعد في البيت وإنما كان يخرج كي يبقى مهابا محترما في منزله وكي يبقى على صلة بالحياة . وما كان يرضى الهبة ، قال يوما لصديق أراده أن يهبه فروة :
< شعر > بعني نسيب ولا تثبني إنني لا أستثيب ولا أثيب الواثبا < / شعر > ولم يكن ميسور الحال باستمرار [4] ، ولعل هذا ما يفسر اتهام الناس إياه بالبخل ، والحقيقة أنه كان مقتصدا يتدبر أمره مما يدره عليه رزق كان له ، إذ يتحدث عنه صاحب الأغاني كمقتني إبل يساوم في أثمانها . والملاحظ أن أبا الأسود لم يحترف الشعر ولم يمدح لأجل أن يعطى ، كما أنه لم يهج برغم أن له من الأجوبة اللاذعة ما يسجل ، وبرغم ما يقول عن لسانه :
< شعر > فان لساني ليس أهون وقعة وأصغر آثارا من النحت بالفأس < / شعر > وإن تعرض لأحد بهجاء ، فان ما يقوله مقبول لدرجة أن المهجو يتمثل به . قال أبو الأسود للحصين ، في نهاية أبيات عرض فيها رفض الأخير شفاعته :
< شعر > يصيب وما يدري ويخطي وما يدري وكيف يكون النوك إلا كذلكا < / شعر > وكان الحصين يتمثل بهذا الشعر عند ما يقضي بين الناس .
[5] الحق أنه من النادر أن نلتقي بشاعر في العصر الأموي وفي العراق هذه صفاته . ولنقرأ هذا الشعر قاله لصديق له ، كان قد حكم عليه بالحق :
< شعر > ولا تدعني للجور واصبر على التي بها كنت أقضي للبعيد على أبي وإني امرؤ أخشى إلهي وأتقي معادي وقد جربت ما لم تجرب < / شعر > هذا هو أبو الأسود الإنسان ، رجل مؤمن تقي عالم ، يتدبر أموره بعقل وروية ، ويترفع بنفسه عن كل ما يؤذيها . وكان هكذا في شعره ، لم يتكسب به ، ولم يتسلط به أيضا برغم أنه كان محتاجا لدرجة أن يكسى ثوبا أو ليسدد عنه دين وبرغم أن لسانه ما كان كليلا إنه طراز من الشعراء نادر وإن لم يعرف ، في المقام الأول ، كشاعر .
ما كان أبو الأسود يمدح وما كان يهجو ، وهذه مواضيع في الشعر العربي رئيسية حتى أنها كانت تحدد منزلة الشاعر ، وهذا ما لم يابه له . ولو كان محبا للمال ، كما يقولون ، لاهتم باستغلال شعره . وما كان ليفعل ، وهو الإنسان العالم الذي كان العقل رائده في مجمل تصرفاته ، إضافة إلى أنه كان يسترشد الإله وحده في سلوكه .
إذا فيم كان يقول الشعر ؟ الواقع أن اطلاعا سريعا على شعر أبي الأسود يفيد أنه كان ينظم الشعر في الأمور اليومية التي كانت تعرض له ، وهذا أمر جديد على الشعراء ، وفي تأييد مذهبه .
كان يتناول ، في شعره ، أمور حياته ، حتى الصغيرة جدا منها . أراد جاره خداعه في شراء ناقة منه ، فقال له : بئست الخلتان فيك : الحرص والخداع وأنشد : [6] < شعر > يريد وثاق ناقتي ويعيبها يخادعني عنها وثاق بن جابر فقلت : تعلم يا وثاق بأنها عليك حمى أخرى الليالي الغوابر بصرت بها كوماء حوساء جلدة من الموليات الهام حد الظواهر فحاولت خدعي والظنون كواذب وكم طامع في خدعتي غير ظافر < / شعر > ولم يكن تناوله لهذه الأمور العادية عاديا ، بل كان تناول الإنسان المفكر المتبصر الذي يصل ، من خلال معالجة القضية اليومية ، إلى تعميم يهم الناس جميعا . كان يعرض القضية ويستوفي تفصيلاتها ثم ينتهي بحكم عام يصح أن يتخذ حكمة أو مثلا :
بلغه أن زيادا يوقع به ، فقال فيه كثيرا . ومما قاله هذه الأبيات :
[7] < شعر > نبئت زيادا ظل يشتمني والقول يكتب عند الله والعمل < / شعر >



[1] الأغاني ، 12 / 297 .
[2] المصدر نفسه ، 12 / 300 .
[3] المصدر نفسه ، 12 / 301 .
[4] المصدر نفسه ، 12 / 321 و 331 .
[5] المصدر نفسه ، 11 / 307 النوك : الحمق .
[6] المصدر نفسه ، 12 / 315 .
[7] المصدر نفسه ، 12 / 312 .

61

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 61
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست