نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 62
< شعر > وقد لقيت زيادا ثم قلت له وقبل ذلك منا خبت به الرسل حتى م تسرقني في كل مجمعة عرضي ، وأنت إذا ما شئت منتفل كل امرئ صائر يوما لشيمته في كل منزلة يبلى بها الرجل < / شعر > أبو الأسود ، في هذه الأبيات ، إنسان مؤمن بالله ، يستوحي تعاليمه في سلوكه وفهمه للأمور ، وينظر بعقل لما يجري معه ، فيخلص إلى حكمة إنسانية عامة تتحول بالقضية الصغيرة الفردية إلى قضية كبيرة عامة . ويقول ابن طي . - خطب أبو الأسود امرأة من عبد القيس يقال لها أسماء ، فأسر أمرها إلى صديق ، فحدث به ابن عم لها كان يخطبها - وكان لها مال عند أهلها - فمشى ابن عمها الخاطب لها إلى أهلها الذين مالها عندهم ، فأخبرهم خبر أبي الأسود ، وسالهم أن يمنعوها من نكاحه ومن مالها الذي في أيديهم ففعلوا ذلك ، فضاروها حتى تزوجت بابن عمها ، فقال أبو الأسود الدؤلي [1] < شعر > لعمري لقد أفشيت يوما فخانني إلى بعض من لم أخش سرا ممنعا فمزقه مزق العمى وهو غافل ونادى بما أخفيت منه فاسمعا فقلت ولم أفحش لعلك عاثر وقد يعثر الساعي إذا كان مسرعا ولست بجازيك الملامة إنني أرى العفو أدنى للرشاد وأوسعا ولكن تعلم أنه عهد بيننا فبن غير مذموم ولكن مودعا حديث أضعناه كلانا فلا أرى وأنت نجيا آخر الدهر أجمعا وكنت إذا ضيعت سرك لم تجد سواك له إلا أشت وأضيعا < / شعر > ويتناول القضية ذاتها مشبها إذاعة السر بالنار الموقدة عاليا مكثفا من حكمه : < شعر > « أمنت امرأ في السر لم يك حازما ولكنه في النصح غير مريب أذاع به في الناس حتى كأنه بعلياء نار أوقدت بثقوب فما كل ذي نصح يؤتيك نصحه وما كل مؤت نصحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعا عند واحد فحق له من طاعة بنصيب » < / شعر > وأحيانا ياتي تناوله للقضية مركزا في موقف ، ومنذ البداية . وذلك عند ما تكون القضية عنده بالغة الشأن : حكم على صديقه ، فقال له : والله ما بارك الله لي في صداقتك ، ولا نفعني بعلمك وفقهك . . . فقال أبو الأسود : [2] < شعر > إذا كنت مظلوما فلا تلف راضيا عن القوم حتى تأخذ النصف وأغضب < / شعر > أرادت ابنته نهيه عن الذهاب إلى فارس فقال : [3] < شعر > إذا كنت معنيا بامر تريده فما للمضاء والتوكل من مثل توكل وحمل أمرك الله إن ما تراد به آتيك فاقنع بذي الفضل < / شعر > لزم ابنه منزله قائلا : « إن كان لي رزق فسيأتيني » ، فقال له أبو الأسود : [4] < شعر > وما طلب المعيشة بالتمني ولكن ألق دلوك في الدلاء تجئك بملئها يوما ويوما تجئك بحماة وقليل ماء < / شعر > وهذا الموقف من أبي الأسود يتناسب ونظره العقلي إلى الأمور . ولعل « وما طلب المعيشة بالتمني . . . » يذكر ب « وما نيل المطالب بالتمني » لشوقي . وأبو الأسود ، في الشطر الثاني ، دعا إلى الصراع ولكن على شكل صورة منتزعة من الحياة اليومية في حين أطلق شوقي « ولكن تؤخذ الدنيا غلابا » الحكم . وأحيانا كان يتناول القضية بطريقة سردية مشوقة ينتهي بتساؤل هو أقرب إلى التأكيد وكأنه يريد مشاركة الآخرين في إطلاق الحكم . خدعته [5] امرأة فتزوجها وكانت على عكس ما ادعت ، فجمع أقاربها وقال لهم : < شعر > أريت امرأ كنت لم أبله أتاني فقال اتخذني خليلا فخاللته ثم أكرمته فلم استفد من لدنه فتيلا وألفيته حين جربته كذوب الحديث سروقا بخيلا فذكرته ثم عاتبته عتابا رفيقا وقولا جميلا فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا ألست حقيقا بتوديعه واتباع ذلك صرما طويلا ؟ < / شعر > بلى أنت حقيق بذلك ! وحقيق أيضا بمزيد من الانتباه ، لهذه النظرات العقلية إلى شئون الحياة ، وهي ، وان كانت عقلية ، تنبض بالحياة لأنها منتزعة منها . فهي حوادث معيشة تعمم وتجرد ، دون أن تكتسب برودة التجريد ودون أن تفقد حرارة الحياة ، وهذا ما يميز الجديد الأصيل في الشعر العربي عن الجديد المفتعل الذي أتى في عصور لاحقة . وهذا ما يجعلنا نقول : إن أبا الأسود أتى بجديد مهم جدير بالدرس المفصل . وأبو الأسود تلميذ الامام علي في علمه وسلوكه ، وهو من الذين استوعبوا الاتجاه الإسلامي للإمام ، وكان من الأوفياء له وبقي كذلك حتى آخر حياته . وهو ، في شعره ، يصدر عن هذا الوفاء النابع عن إيمان بالله واقتناع بان المذهب الشيعي إنما يمثل الاتجاه الإسلامي الصحيح . « كان بنو قشير يؤذون أبا الأسود لحبه عليا ع ويرمونه بالليل فإذا أصبح قال لهم : يا بني قشير ، أي جوار هذا ؟ فيقولون له : لم نرمك ، إنما رماك الله لسوء مذهبك وقبح دينك ! فقال في ذلك : < شعر > يقول الأرذلون بنو قشير طوال الدهر لا تنسى عليا ! فقلت لهم وكيف يكون تركي من الأعمال مفروضا عليا ؟ أحب محمدا حبا شديدا وعباسا وحمزة والوصيا هوى أعطيته لما استدارت رحى الإسلام لم يعدل سويا أحبهم لحب الله حتى أجيء إذا بعثت على هويا رأيت الله خالق كل شيء هداهم واجتبى منهم نبيا » < / شعر > [6] الشاعر ، في هذه القطعة ، يبين لنا مذهبه ويبرر اختياره . وهي نظرة عقلية هذه التي أطل بها . يرى حبهم واجبا ومنذ استدارت رحى الإسلام ،
[1] المصدر نفسه ، 12 / 305 . [2] المصدر نفسه ، 12 / 306 . [3] المصدر نفسه ، 12 / 308 . [4] المصدر نفسه ، 12 / 330 . [5] المصدر نفسه ، 12 / 310 . [6] المصدر نفسه 12 / 321 .
62
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 62