نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 249
مفيدا جدا ، وسمعه عليه الناس ، وجمع أيضا كتابا سماه « الحماسة » ضاهى به حماسة أبي تمام الطائي ، وهو كتاب غريب مليح أحسن فيه ، وله في النحو عدة تصانيف « ما اتفق لفظه واختلف معناه » وشرح « اللمع » لابن جني ، وشرح « التصريف الملوكي » . وكان حسن الكلام ، حلو الألفاظ ، فصيحا ، جيد البيان والتفهيم ، وقرأ الحديث بنفسه على جماعة من الشيوخ المتأخرين مثل أبي الحسن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفي ، وأبي علي محمد بن سعيد بن شهاب الكاتب وغيرهما . وذكره الحافظ أبو سعيد بن السمعاني في كتاب « الذيل » ، وقال : اجتمعنا في دار الوزير أبي القاسم علي بن طراد الزينبي وقت قراءتي عليه الحديث ، وعلقت عنه شيئا من الشعر في المدرسة ، ثم مضيت إليه ، وقرأت عليه جزءا من أمالي أبي العباس ثعلب النحوي . وحكى أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري النحوي ، في كتابه الذي سماه « مناقب الأدباء » أن العلامة أبا القاسم محمود الزمخشري لما قدم بغداد قاصدا الحج في بعض أسفاره مضى إلى زيارة شيخنا أبي السعادات بن الشجري ، فمضينا معه إليه ، فلما اجتمع به أنشده قول المتنبي : < شعر > وأستكثر الأخبار قبل لقائه فلما التقينا صغر الخبر الخبر < / شعر > ثم أنشده بعد ذلك : < شعر > كانت مسامرة الركبان تخبرنا عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر ثم التقينا ، فلا والله ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري < / شعر > قال ابن الأنباري : فخرجنا من عنده ونحن نعجب ، كيف يستشهد الشريف بالشعر والزمخشري بالحديث وهو رجل أعجمي ؟ . وله شعر حسن فمن ذلك قصيدة يمدح بها الوزير نظام الدين أبا نصر المظفر بن علي ابن محمد بن جهير ، وأولها : < شعر > هذي السديرة والغدير الطافح فاحفظ فؤادك إنني لك ناصح يا سدرة الوادي الذي إن ضله الساري هداه نشره المتفاوح هل عائد قبل الممات لمغرم عيش تقضى في ظلالك صالح ما أنصف الرشا الضنين بنظرة لما دعا مصفى الصبابة طامح شط المزار به وبوئ منزلا بصميم قلبك فهو دان نازح غصن يعطفه النسيم وفوقه قمر يحف به ظلام جانح وإذا العيون تساهمته لحاظها لم يرو منه الناظر المتراوح ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا فيه مراتع للمها ومسارح ظلنا به نبكي فكم من مضمر وجدا أذاع هواه دمع سافح برت السنون رسومها فكأنما تلك العراص المقفرات نواضح يا صاحبي تاملا حييتما وسقى دياركما الملث الرائح أدمى بدت لعيوننا أم ربرب أم خرد أكفالهن رواجح أم هذه مقل الصوار رنت لنا خلل البراقع أم قنا وصفائح لم يبق جارحة وقد واجهننا إلا وهن لها بهن جوارح كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى ومن الشقاوة أن يراض القارح لو بله من ماء ضارج شربة ما أثرت للوجد فيه لواقح < / شعر > ومن هاهنا يخرج إلى المديح فاضربت عنه خوف الاطالة ، ولم يكن المقصود إلا إثبات شيء من نظمه ليستدل به على طريقته فيه . ومن شعره أيضا : < شعر > هل الوجد خاف والدموع شهود وهل مكذب قول الوشاة جحود وحتى متى تفنى شئونك بالبكا وقد حد حدا للبكاء لبيد وإني وإن خفت قناتي كبرة لذو مرة في النائبات جليد < / شعر > وكان بين أبي السعادات المذكور [ ] وبين أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد ابن جكينا البغدادي الحريمي الشاعر المشهور تنافس جرت العادة بمثله بين أهل الفضائل ، فلما وقف على شعره عمل فيه قوله : < شعر > يا سيدي والذي يعيذك من نظم قريض يصدا به الفكر ما لك من جدك النبي سوى أنك ما ينبغي لك الشعر < / شعر > وشعره وماجرياته كثيرة وكانت ولادته في شهر رمضان سنة خمسين وأربعمائة . ورام بن أبي فراس الحلي [1] أبو الحسين ورام بن أبي فراس عيسى بن أبي النجم بن حمدان بن خولان . وهو من بيت رفيع من الأكراد الجاوانيين الحليين المستعربين . والجد الأعلى لهذا البيت هو الأمير ورام الكردي الجاواني ، وقد أنجب هذا البيت رجالا تولوا أعمالا عسكرية وادارية مثل الأمير أبي الهيج عبد الله بن الحارث بن ورام [2] ممدوح ابن جيا الشاعر الحلي ، ومثل الأمير ابن مجير الدين جعفر أخي المترجم وابن أخيه حسام الدين بن جعفر . ان للوراميين مصاهرة مع الأمراء المزيديين ومع بعض الأسر العلمية ، فقد كان أبو النجم جد المترجم ابن خال الأمير سيف الدولة المزيدي ، وكان الشيخ أبو جعفر الطوسي متزوجا بنت مسعود بن ورام ، وكانت أم السيد رضي الدين بن طاوس بنت ورام ، وهي تنتهي بالنسب من جهة الأم إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي من زوجته بنت مسعود بن ورام ، وكذلك أم ابن إدريس الحلي ينتهي نسبها من قبل الأم إلى الشيخ الطوسي من زوجته بنت مسعود بن ورام . نشا المترجم أول الأمر على طريقة أهل بيته فتربى تربية عسكرية ، وصار أميرا من الأمراء العسكريين ، ثم ترك سلك الجندية وزهد في الدنيا وانصرف إلى الدراسة والعلم . قال ابن الساعي في المختصر : أبو الحسن ورام بن أبي فراس الحلي شيخ زاهد متعبد ، كان أولا جنديا على طريقة سوية ، فهداه الله تعالى إلى التوبة والإنابة فتحرك جميع ما كان فيه ولزم باب الله عز وجل وانعكف على الخير والعبادة وقراءة القرآن المجيد ومداومة الصوم وكثرة الصلاة نافلة ، معظم في أعين الناس وصار تقصده الأكابر للتبرك به ، توفي يوم الجمعة وحمل إلى الكوفة فدفن في مشهد علي ع . [3]
[1] بقلم الشيخ يوسف كركوش في كتابه ( تاريخ الحلة ) . [2] قال الدكتور مصطفى جواد في حاشيته على مختصر تاريخ ابن الديثي انه من الأمراء الوراميين الأكراد المستعربين النازلين في الحلة مع بني أسد . [3] يوجد في الحلة بمحلة الأكراد قبر يعرف بقبر الشيخ ورام . وقد جدد بناءه الحاج عباس مرجان سنة 1952 وكانت العرصة التي فيها القبر مملوكة لأحد الناس فاشتراها بالاشتراك مع الحاج شاكر غزالة أحد تجار الحلة ووقفا العرصة على القبر .
249
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 249