نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 160
هذه الكتب الأربعة ظلت دائما هدى القرون العديدة التالية لتاليفها محل العناية والاستفادة والمراجعة بالنسبة لخبراء الفن . وكما سنرى بالتفصيل ان أعمالا من قبيل الترتيب والتبويب والجمع والتفصيل قد أجريت على أساسها . ومن ثم استوجب تأليف هذه الكتب الأربعة اعتبار هذا القرن قمة القرون السابقة ونقطة أوج فعاليتها الرجالية حتى ذلك الوقت . بداية تدوين أقسام علم الرجال كل على حدة والدافع لكل : ان علم الرجال بمعناه العام كما سبق ان قيل يتضمن عدة أقسام ، من جملتها : الرجال بالاصطلاح الخاص ( معرفة أسماء الرواة أو الأوصاف التي تؤثر في رد اخبارهم وقبولها ) ، الفهرست ( معرفة أسماء المؤلفين والمصنفين ) ، التراجم أو تاريخ الرجال ( معرفة تاريخ وشرح حال العلماء أو الرواة لا من حيث التدخل في رد الخبر وقبوله ) ، والمشيخة ( معرفة سلسلة الأسانيد الروائية ) . فلو شئنا تعيين تاريخ دقيق لبداية كل من هذه الأقسام ، لأعوزنا الاطلاع الكافي الا ان جمع أسماء عدة من الناس تشترك في جهة واحدة كما سبق ان وضحنا قد حدث لأول مرة في القرن الإسلامي الأول بمعرفة أحد الشيعة باسم عبيد الله بن أبي رافع . أما تدوين الكتب الرجالية بالمعنى المصطلح ( يعني ما هو مرتبط بذكر أحوال رواة الحديث من حيث الصفات التي يمكن أن تؤثر في رد اخبارهم وقبولها ) فان الظن الغالب أنه بدأ في النصف الأول من القرن الثاني ، يعني منذ فترة رواج الحديث . وربما أمكن القول بصفة قاطعة أن الدافع الأصلي لظهور هذا الفن وتدوين المصنفات الخاصة به ، كان الاهتمام والمراقبة البالغين من الشدة حد الوسواس ، الذين كان المحدثون وجامعوا الحديث يراعونهما أثناء قيامهم بمهمة تدوين الروايات . لقد تعددت عوامل جعل الحديث في ذلك الوقت فمنها : أولا ، ان مقام المحدثين وحملة الحديث ووزنهم الاجتماعي أغرى بعض السطحيين طلاب الشهرة بالاندساس في كوكبة المحدثين . ثانيا ، كانت الأغراض السياسية والفرقية هي الأخرى عاملا مهما قائما بذاته في تلك الحالة ، مما أدى إلى نسبة أحاديث كثيرة نبتت على السن منابع الحديث إلى الرسول الأكرم ص - أو في حوزة التشيع - إلى أئمة أهل البيت ع . هذا الأمر الذي ينعكس في كثير من بيانات الأئمة ع أو الرواة ، استوجب أن يأخذ خبراء الفن في تشخيص الحديث صحيحه من سقيمه بذكر أسماء الرواة ، وتمييز الممدوح من المذموم . وهكذا ألفت الكتب في هذا الصدد . وكذلك الحال ، فان أيدينا خالية من الاطلاع الدقيق بالنسبة لبداية تدوين الكتب الخاصة بقسم الفهرست . إلا أنه من المسلم أن الفهرسة كانت رسما متداولا منذ سنوات قبل الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي ، شأنها شان كتب الرجال ، هذا ما يستفاد من قول الشيخ الطوسي في مقدمة كتابه الفهرست ، إذ يقول بالنص : « فاني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا وما صنفوه من التصانيف ورووه من الأصول . . . » كما أن كلام المحقق الشوشتري في مقدمات الكتاب النفيس « قاموس الرجال » يثبت أن أكثر القدماء كانت لهم فهارس [1] وإن كان محتوى هذه الفهارس قد خضع لأسلوب الاختصار ، ومؤلفوها لم ينصوا على الكتب التي رووا عنها أو التي كانت في مكتباتهم . [2] ولقد ذكر الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست بعضا من هذه الفهارس ، من جملتها فهرست ابن عبدون ( المتوفى سنة 423 ) الذي ذكره ضمن ترجمة إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال . [3] وأول من وضع كتابا مفصلا في مجال الفهرست أبو الحسين احمد بن حسين بن عبيد الله الغضائري المعروف بابن الغضائري معاصر الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي وكان يتقدم الاثنين في المرتبة . وهو كما ذكر الطوسي في مقدمة الفهرست قد ألف كتابين كبيرين كاملين في هذا القسم ، أحدهما يقتصر على « الأصول » والآخر يختص « بالمصنفات » [4] الا أن الذي حدث بعد موته الفجائي أن أحد أعقابه أتلف نسختي هذين الكتابين العزيزين القيمين لا غير . فلم يصل هذا الأثر العظيم إلى الأجيال التالية ولو بقي لكان بلا شك ثروة رجالية شيعية . [5] أما معرفة الدافع إلى تدوين الفهرست فيمكننا معرفته مما ذكره الشيخ النجاشي في مقدمة فهرسته المعتبر المبسوط المشهور برجال النجاشي حيث قال : « فاني وقفت على ما ذكره السيد الشريف أطال الله بقاءه وادام توفيقه - من تعيير قوم من مخالفينا ، أنه لا سلف لكم ولا مصنف . وهذا قول من لا علم له بالناس ولا وقف على أخبارهم ولا عرف منازلهم وتاريخ أخبار أهل العلم ولا لقي أحدا فيعرف منه . . . » . ويكاد الظن أن يكون يقينا بان نصف دوافع مؤلفي كتب الفهرست الآخرين أو قسم عظيم منها على الأقل هو نفس هذا الدافع الذي تشير إليه العبارة المذكورة ، يعني التعريف بسلف الشيعة ، وتجديد المعرفة بآثارهم القيمة في العلوم والفنون المختلفة ، والرد على مغامز عدة من المخالفين وانتقاداتهم ممن يجهلون هذه الآثار ويقدحون في الشيعة بافتقارهم للسابقة العلمية . [6] وفي أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث ، يطالعنا اسم « مشيخة ابن محبوب » ( المتوفى سنة 224 ) وهو من الكتب الرجالية المعروفة ، وقد رتبه أبو جعفر الأودي [7] فصولا حسب أسماء الرجال . وعليه ، تصل سابقة « المشيخة » احدى أقسام علم الرجال بالمعنى العام إلى سنوات ما قبل 224 . وفي قسم تاريخ الرجال أيضا ، وضعت في القرنين الثالث والرابع كتب ، مثل « تاريخ الرجال » تأليف أحمد بن علي العقيقي ( الأب ) وغيره ، وقد ثبتت
[1] القاموس ، ج 1 / 34 [2] فهرست الشيخ ، طبع النجف ( سنة 1380 ) / ص 24 . [3] الفهرست / 28 . [4] يحتمل أن يكون « الأصل » كتابا ذكرت فيه المطالب دون تبويب وترتيب ، و « التصنيف » ما ذكرت فيه المطالب مرتبة تحت عناوين خاصة . أو أن الأصل هو ما نقلت فيه الروايات بسندها ، والتصنيف ما أراد عليه الجامع من كلامه وبيانه . [5] الفهرست / 24 . يعتقد مؤلف قاموس الرجال أن هذين الكتابين لم يتلفا وانهما وصلا بعده إلى النجاشي . ويقيم على هذا الادعاء دلائل من أقوال النجاشي أيضا ، لا تنهض مطلقا بتأييد هذا الرأي . ارجع إلى القاموس ، ج 1 / 291 - 292 . [6] وتمكن مشاهدة إشارة إلى هذا الدافع الفرقي في قول ابن شهرآشوب في مقدمة كتاب « معالم العلماء » هناك عند ما ينقل كلام الغزالي عن أول كتاب في الإسلام ثم يرده وينسب أول كتاب إلى علي ع ثم إلى سلمان وأبو ذر وأصبغ و [7] بناء على ضبط النجاشي : الأزدي .
160
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 160