نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 115
والمحققين إلى السبيل الصحيح للاستفادة من منتجات الماضين ، ولتوضيح المصنفات التي يكثر فيها الغموض والتعقيد بسبب الخطا في النسخ الناتج عن فقدان القواميس اللغوية الجامعة ، ثم ان آلاف الكلمات التي كانت لا تزال مغلوطة ومتفرقة في العديد من الكتب المختلفة حتى اليوم أصبحت مصححة ومجموعة في مرجع واحد . وهناك من ناحية ثانية كميات ضخمة من الكلمات التركية والمغولية والهندية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والروسية المتداولة في اللغة الفارسية والتي لم تذكر في أي من المعاجم اللغوية ، ولكنها مدونة في هذا السفر الضخم وموضوعة أمام المراجعين . ان لمعجم لغت نامه ميزة هامة اخرى هي أنه يردف أكثر الكلمات بشواهد وأمثال شعرية أو نثرية ماخوذة من الكتب المعتبرة . هذه الشواهد عدا أنها تكون مستندا للكلمة المدروسة فإنها تشرح المعنى الصحيح للكلمة في عبارات مختلفة وكيفية استعمالها في عدة صور بين مجازية وحقيقية . وقد روعي في مواضع الشك ان يرجع إلى أصح النسخ وأقدمها ومقابلتها مع سواها لتؤخذ أصح العبارات أو الأبيات الشعرية ، وقد ساعد هذا العمل على تصحيح متون الماضين أو ضبطها . ومن فوائد معجم ( لغت نامه ) كذلك أنه يوجد مجموعة قواعد كاملة للصرف والنحو في اللغة الفارسية ، إذ من نواقص اللغة الفارسية المتداولة اليوم أن قواعد الصرف والنحو فيها ليست ماخوذة من خصائص اللغة نفسها أو مقتبسة من خلال كتابات القدامى ، بل هي في معظمها ترجمة أو تقليد لأساليب اللغات الأوروبية أو قواعد الصرف والنحو العربية . ولئن كانت كتبت قواعد قليلة مستمدة من خصائص اللغة الفارسية نفسها ، فإنما هي إلباس ثوب جديد لمقدمات المعاجم القديمة أو التي وردت في علوم العروض والقوافي نظير ( المعجم في معايير أشعار العجم ) أو هي مقتبسة من مؤلفات بعض أفاضل الهند ، هذا ولا نكران أن الدراسات التي نشرها عدد من العلماء المعاصرين في هذا السبيل قيمة كلها مفيدة ، ولكن مصنفات فضلاء الهند لا يعتمد عليها ولا يطمان إلى كفايتها ، كما هو الحال في ( نهج الأدب ) . والخلاصة أننا لا نملك في الوقت الحاضر كتابا يجمع الشروط المتقدمة في الصرف والنحو الفارسيين ، فحسنة معجم ( لغت نامه ) أنه أوجد قواعد مفصلة للصرف والنحو في اللغة الفارسية من خلال تفسيره للحروف المفردة . ومما لا تنكر الحاجة إليه جمع الكلمات المتداولة اليوم في اللغة الفارسية في مصطلحاتها الحديثة مع ضبطها وذكر معانيها من حقيقي ومجازي . فالقواميس الفارسية التي كتبت حتى اليوم اهتمت بجمع الكلمات القديمة أو الحوشية غير المألوفة التي وردت في كتابات الماضين وأشعارهم ، ولما كانت هذه القواميس لا تلحظ خاصة اللغة الفارسية بتقبل الكلمات الغريبة فإنها تكتفي بذكر جذور الكلمات ومصادرها وتهمل عشرات الكلمات التي تشتق من كلمة واحدة بزيادة الحروف السوابق Les prefixes أو اللواحق Les suffixes ، ولا تقدر ان كثيرا من الكلمات العربية أو الأجنبية الأخرى اتحدت مع أداة أو كلمة فارسية فاتخذت معنى جديدا وصارت تعد كلمة فارسية ، من قبيل ذلك : نصيحتگر ، ملامتگر ، نصيحت پذير ، نصيحتگو ، حقرو ، حقگو ، حق شناس ، ناحق ، حرف زدن ، مطالعه كردن ، غم خوردن ، طلبيدن ، غارتيدن وأمثالها من الكلمات المركبة التي لم يهملها قاموس لغت نامه بل أوردها مع شواهد . وكذا ذكر الكثير من الكلمات المحلية في مختلف نواحي ايران - في حدود الإمكان - مع شرحها . ولمعجم دهخدا خاصة اخرى هي انه قد أولى اعلام الرجال والأماكن عناية وتحقيقات ودقة فأوجد ، بذلك لكل قسم من البطاقات ( الفيش ) دراسات ومراجع قيمة . وهنا يجب أن نذكر أن دهخدا قد أولى عظماء بلده عناية خاصة وعمل على تبيان الآثار الإيرانية القديمة وإظهار خصائصها البارزة . ومما يلاحظ أنه فصل تراجم كثير من الشخصيات كما فعل في ترجمة أبي الريحان البيروني وأبي علي ابن سينا وأردشير واردوان وسواهم . سيف الدولة الحمداني علي بن حمدان يضاف إلى ترجمته المنشورة في الصفحة 269 من المجلد الثامن ما يلي : حرص الاخشيديون أثناء ولايتهم على مصر على توطيد نفوذهم بولاية الشام التي تقلدوا حكمها ، فلما علم محمد بن طغج الإخشيد أن الخليفة العباسي الراضي قلد محمد بن رائق الخزري هذه الولاية ، كتب إلى نائبه ببغداد يطلب إليه أن يخبر الخليفة بمطامع ابن رائق في الشام ويستطلع رأيه في هذا الأمر . غير ان الخليفة العباسي لم يكن إذ ذاك لديه من النفوذ بحيث يستطيع أن يتخذ قرارا يلزم أحد الفريقين باتباعه ، لذلك استقر رأى الإخشيد على إعداد العدة لمحاربة محمد بن رائق ، فخرج على رأس جيشه في أوائل سنة 328 ه ، ودارت بينه وبين ابن رائق معركة في العريش ، فمضى ابن رائق منهزما إلى الرملة ، ثم عقد الصلح بين الفريقين على أن يحكم ابن رائق الولايات الشامية شمالي الرملة وعلى أن يدفع الإخشيد إليه جزية سنوية قدرها مائة وأربعون ألف دينار . ومن المحتمل أن الإخشيد اضطر إلى قبول الصلح على هذه الصورة رغم ما أحرزه من نصر خشية أن تواصل الخلافة العباسية الحملات عليه ورغبة في إعداد نفسه لدرء الخطر الفاطمي الذي كان يهدده من ناحية حدود مصر الغربية . استطاع الإخشيد أن يعيد بلاد الشام إلى حوزته من غير حرب بعد وفاة ابن رائق ، وبذلك استقر حكمه في هذه البلاد وأصبح من القوة بحيث استطاع أن يحصل على تقليد في بداية سنة 333 همن الخليفة المتقى بولاية مصر وحق توريث إمارتها لأبنائه من بعده ، كما أخذ تقليدا من الخليفة المستكفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ، أقره فيه على ولاية مصر والشام . لم يحتفظ الإخشيد فترة طويلة بسلطانه على جميع بلاد الشام ويرجع السبب في ذلك إلى تطلع الحمدانيين [1] إلى انتزاع هذه البلاد من أيدي الاخشيديين ،
[1] ينسب الحمدانيون إلى حمدان بن حمدون من قبيلة تغلب وموطنها ديار ربيعة في الجزيرة بالقرب من سنجار ونصيبين ، وكان لحمدان ستة أولادهم : إبراهيم والحسين ونصر أبو السرايا وأبو الهيجاء عبد الله ، وأبو العلاء سعيد ، وداود ، وقد ظهر نفوذ الحمدانيين في الموصل منذ أن تقلد ولايتها عبد الله بن حمدان من قبل الخليفة المكتفي سنة 293 ه ، ( ابن خلكان : وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 175 ) . ولما ولى المقتدر الخلافة أقره واليا عليها ، فظل يلي أمورها حتى سنة 317 هحيث اشترك في المؤامرة التي دبرت لخلع المقتدر ، فكان مصيره القتل ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ، [ ح ] ج 3 ص 223 ) . على أن الخليفة المقتدر رغم ذلك حرص على الاستعانة بالحمدانيين وعلى الأخص في إقليم الجزيرة لاعتقاده أنهم يستطيعون إخماد حركات القبائل المتنافرة بهذا الإقليم ، فاسند إلى الحسن بن عبد الله بن حمدان ولاية الموصل . وقد استطاع هذا الأمير أن يحتفظ بنفوذه في الموصل منذ سنة 317 ه ، كما تمكن من بسط سلطانه على جميع أرجاء ديار بكر وديار ربيعة ( ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ج 8 ص 67 ، 68 ) . ولما استولى البريديون على بغداد ونهبوا دار الخلافة اضطر الخليفة المتقي إلى الهرب منها وسار مع فريق من جيشه إلى الموصل ، فقضى بها ما يقرب من أربعة أشهر ، ثم عاد إلى بغداد في شوال سنة 330 ه ، وعلا منذ ذلك الوقت شان بني حمدان ، فخلع المتقي على الحسن بن عبد الله ولقبه ناصر الدولة كما خلع على أخيه على بن عبد الله ولقبه سيف الدولة ( مسكويه : تجارب الأمم ، ج 2 ، ص 28 ) .
115
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 115